Page 218 - 2015-38
P. 218

‫وهنا فإن تغيير ميزان القوى يمكن أن يتم من خلال مسارات أربعة‪ :‬أولها ‪ ،‬قيام‬
‫كل من مصر والسودان ‪ -‬ومعهما إريتريا والسعودية واليمن ‪ -‬ببذل أقصى جهد‬
‫لتسوية المسألة الصومالية ‪ ،‬وثانيها تعزيز العلاقات العربية وبالذات المصرية‬
‫‪/‬السودانية بإريتريا ‪ ،‬وثالثها‪ ،‬بذل جهد دبلوماسي واقتصادي مكثف مع بعض‬
‫دول الحوض الأربع الأخرى (الكونغو الديمقراطية‪ ،‬ورواندا‪ ،‬وبوروندي ‪،‬‬
‫وتنزانيا) ‪ ،‬والذي يمكن أن يكون له مردود في مواجهة المحور الرباعي‬
‫الأخر (إثيوبيا‪ -‬كينيا – أوغندا – جنوب السودان) ‪ ،‬ورابعها‪ ،‬السعي لممارسة‬
‫ضغوط على الدول الكبرى (الصين وايطاليا وغيرهما) التي تقوم بتمويل‬
‫وإنشاء مشروعات على نهر النيل‪ ،‬دون موافقة كل من مصر والسودان(‪. )71‬‬
‫‪ .	2‬وطبقا لدراسة أخرى ‪ ،‬هناك ثلاثة بدائل أمام السياسة المصرية تجاه دول منابع‬
‫النيل‪ ،‬ويتمثل البديل الأول فى استمرار وبقاء الوضع الراهن لحين الوصول‬
‫إلى وضع أفضل بالنسبة لمصر ‪ ،‬وأما البديل الثانى فيتمثل فى استئناف‬
‫التفاوض للوصول إلى حل يعكس توازن المصالح وعدم الإضرار بالغير‪،‬‬
‫وبالنسبة للبديل الثالث – وهو بديل لم تلجأ إليه مصر من قبل – فيتمثل فى‬
‫المواجهة الديبلوماسية فى إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن ‪ ،‬وإذا كان البديل‬
‫الأول ملائما فى المدى القصير‪ ،‬فإن البديل الثانى أكثر ملاءمة على المديين‬
‫المتوسط والطويل ‪ ،‬فى حين يعتبر البديل الثالث خيارا أخيرا أمام مصر فى‬
‫حالة استنفاد كافة الوسائل الدبلوماسية والسياسية دون التوصل إلى تسوية وفى‬
‫حالة تأكد مصر من إصرار إحدى دول المنابع – أو بعضها – على الإضرار‬
‫الجسيم بتدفق مياه النيل ‪ ،‬ورغم أن هذا الخيار قد لا يكون مرغوبا ‪ ،‬إلا أنه‬
‫ينبغى الاستعداد له تحسبا لكل الاحتمالات ‪ ،‬مع ضرورة ضمان التأييد الإقليمى‬

     ‫والدولى – وخاصة من جانب القوى الكبرى – فى حالة اللجوء إليه(‪.)72‬‬
‫‪ 	.3‬وحسب دراسة ثالثة ‪ ،‬فإن البديل المناسب يتمثل فى التركيز على المصالح‬
‫بدلا من المواقف ‪ ،‬واتباع اقتراب «هذا مع ذلك فى نفس الوقت» «‪this at‬‬

                                  ‫‪- 210 -‬‬
   213   214   215   216   217   218   219   220   221   222   223