Page 217 - 2015-38
P. 217
مصر عقبة رئيسية فى سبيل الطموحات الإثيوبية ،وعلى سبيل المثال فإن
الوثيقة الرسمية الإثيوبية الصادرة عام ، 2002ترى أن المشكلة التي تواجه
إثيوبيا فى استخدام مياه النيل هي بالأساس مع مصر ،وأن مصر تعمل دون
استخدام إثيوبيا لمياه النيل وخاصة لأغراض الزراعة ،ومعنى ذلك ،أن مصر
– طبقا للوثيقة الإثيوبية – تقف حائلا دون تحقيق الطموحات الإثيوبية فى
التنمية ،بل ذهبت الوثيقة إلى أبعد من ذلك بالإشارة إلى وجود نوايا عسكرية
مصرية ضد إثيوبيا( ،)68وهذه المدركات السلبية تتضمنها أيضا وتروج لها
العديد من الأوساط الأكاديمية والإعلامية الإثيوبية(.)69
وتعكس هذه المدركات بوضوح «عقدة الحصار» وما يستتبعها من «عقلية
الاستعلاء» ،وما يترتب على ذلك من الدعوة إلى التدخل فى الشأن الداخلى
المصرى(.)70
وفى إطار هذه الملاحظات ،فإن التحرك المصري تجاه مطالب إثيوبيا –
وغيرها من دول المنابع – فى مياه النيل ،ينبغى أن يكون تحركا نشطا وفعالا
ومنسقا على مختلف المستويات ،ووقد طرحت بعض الدراسات الأكاديمية المصرية
عددا من البدائل والخيارات فى هذا الشأن.
.1فطبقا لإحدى الدراسات ،ينبغى أن يتم التحرك المصرى على مستويين :قانونى
وسياسى ،وبالنسبة للمستوى القانونى ،فإن هذا التحرك يعتمد على موافقة
مصر والسودان على الاتفاقية الإطارية للتعاون فى حوض النيل (اتفاقية
عنتيبى) ،كما هي أو مع بعض التحفظات ،خاصة وأن لدى كل من مصر
والسودان الذريعة المناسبة للتراجع عن موقفهما برفض التوقيع (سقوط نظام
مبارك فى مصر وتسوية مشكلة الجنوب فى السودان) ،وأما على المستوى
السياسى ،فينبغى أن يركز التحرك المصرى على السعي لتعديل ميزان القوى
في المنطقة ،الذي يميل حاليا لصالح المحور الرباعي (إثيوبيا -كينيا – أوغندا
– جنوب السودان) ،وهو محور يعمل تحت المظلة الصهيونية – الأمريكية ،
- 209 -

