Page 253 - 2015-38
P. 253

‫إنعكاسات مشكلة الصحراء على العلاقات المغاربية‬

‫إ َّن استمرار تفاقم مشكلة الصحراء الغربية وإشعاع انعكاساتها على محاور‬
‫الصراع بشكل أو بآخر يؤ ِّمن مصالح الأطراف الخارجية على حساب محاور‬
‫الصراع عن طريق الدعم الخارجي للبوليساريو بزعامة الجزائر وليبيا‪ ،‬كذلك الدعم‬
‫الغربي للمغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الأوربيين‪ ،‬لذلك بقيت‬
‫المشكلة في دوامة النزاع بين المحاور الإقليمية والدولية وتطور الصراع بدخول‬
‫الأطراف المتناحرة دولياً‪ ،‬وعلى الرغم من توقيع اتفاقية مغربية – موريتانية في‬
‫الطائف بوساطة السعودية في آب‪ /‬أغسطس ‪ 1981‬بعد مؤتمر نيروبي التزمت‬
‫بمقتضاها موريتانيا بمنع أي هجوم ينطلق من أراضيها ضد الصحراء مع الرئيس‬
‫الجزائري الشاذلي بن جديد للحفاظ على مسلسل السلام الذي تبحث عنه منظمة‬
‫الوحدة الإفريقية‪ ،‬لذلك فإ َّن الاعتداءات بقيت مستمرة بصورة أكثر عنفاً وخطورة‬
‫بمشاركة مصفحات وصواريخ سام ضد الطائرات التي لم تكن متوافرة إلاَّ في‬

                                                ‫الجيوش المؤهلة عسكرياً(‪. )74‬‬

‫لم تنفع جهود المغرب بعد أن تلقت ضربة أخرى في اجتماع إداري للجنة‬
‫الوزارية لتدارس الميزانية والقضايا الإدارية‪ ،‬إذ أحضر الأمين العام لمنظمة الوحدة‬
‫الإفريقية السيد (أدام كودجو ) وفد الجمهورية الصحراوية إلى الاجتماع يوم ‪22‬‬
‫شباط‪ /‬فبراير ‪ ،1982‬ذلك أ َّن قبول عضوية دولة ما يتخذه مؤتمر القمة بقرار جلسة‬
‫عامة بعد أن يقتنع رؤساء الدول الأعضاء بأهلية العضو وبالتالي لا يمكن أن يتخذ‬
‫الأمين العام نيابة عن مؤتمر القمة ويضع المنظمة أمام الأمر الواقع‪ ،‬وفوجئت عدد‬
‫من الدول الإفريقية بذلك القرار وأعدته تعدي على سلطتها في المنظمة‪ ،‬فيما أع َّدته‬
‫دول أخرى تعبيراً ع َّما تريده مسؤولية تحملها الأمين العام على الرغم من أ َّن ذلك‬

                                                          ‫مخالف للميثاق(‪.)75‬‬

‫أصبحت قضية البوليساريو والاعتراف بالجمهورية الصحراوية موضع جدل‬
‫بين دول منظمة الوحدة الإفريقية ولبضعة أعوام‪ ،‬وتم استبعاد الجبهة من حضور‬
‫مؤتمر قمة (أديس أبابا) عن طريق مؤتمر وزراء خارجية المنظمة المنعقد من ‪9-5‬‬

                                  ‫‪- 245 -‬‬
   248   249   250   251   252   253   254   255   256   257   258