Page 255 - 2015-38
P. 255

‫بين الجزائر وتونس عام ‪ 1983‬إذا ما حاولت الاعتداء على تونس‪ ،‬وجاءت تلك‬
‫التهديدات في أثر معاهدة الاتحاد العربي الإفريقي في جدة بين المغرب وليبيا عام‬
‫‪ ،1984‬لكن بعد ذلك غيرت الجزائر خطابها السياسي بعد المعاهدة الليبية المغربية‪،‬‬
‫وذلك التغيير السياسي الجزائري كان ضمن محاولة لإقامة الاتحاد المغاربي في‬
‫حينها وضمن تطويق المغرب عن طريق الاتحاد فقامت بإجراء حوار مع ليبيا يوم‬
‫‪ 28‬كانون الثاني‪ /‬يناير ‪ ،1986‬وهو الذي و َّتر العلاقات الليبية المغربية وانهارت‬
‫معاهدة الاتحاد العربي الإفريقي لصالح الجزائر مع إعطاء الجزائر دعماً ضد‬
‫المغرب‪ ،‬ولاسيما بعد قمة (إيفران) بين الملك الحسن الثاني ورئيس وزراء الكيان‬

                    ‫الصهيوني (شمعون بيريز) يوم ‪ 30‬تموز‪ /‬يوليو ‪.)79(1986‬‬

‫أخذت مبادرة الرئيس الليبي معمر القذافي بالتوجه لإجراء حوار بشأن الوحدة‬
‫بين الجزائر الأمر الذي دفع المغرب إلى محاولة لتحسين علاقاتها مع الجزائر‪،‬‬
‫وكان لمؤتمر القمة الثلاثي بين الملك الحسن الثاني والملك السعودي فهد بن عبد‬
‫العزيز والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد دور كبير في استئناف الاتصالات‬
‫بين المغرب والجزائر‪ ،‬وأبدى المغرب رغبته في إعادة العلاقات الدبلوماسية‬
‫مع الجزائر التي قطعت منذ عام ‪ ،1976‬وكان لإلغاء معاهدة ( الاتحاد العربي‬
‫الإفريقي) مع ليبيا أثر كبير في تحسين العلاقات ليس مع الجزائر وحدها‪ ،‬بل مع‬
‫الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تكن راضية عن المعاهدة بسبب تأزم العلاقات‬
‫الليبية – الأمريكية وأسهم ذلك في زيادة المساعدات الأوربية والأمريكية للمغرب‬

            ‫وساعد ذلك التقارب على إضعاف موقف الجمهورية الصحراوية(‪.)80‬‬
‫جاءت تلك الخطوة بعد أ َّن أيقن المغرب أن مشكلة الصحراء لن تحسم أبداً‬
‫بدليل اتحاد الأمم المتحدة لما يصدر عن منظمة الوحدة الإفريقية من القرارات‬
‫الماضية بتأثير كبير من الجزائر ووجد نفسه عاجزاً عن الاقتناع بالوسائل المنطقية‬
‫والدبلوماسية فاتخذ قراراً مهماً أعلن عنه وزير خارجيته باسم جلالة الملك الحسن‬
‫الثاني جاء فيه ‪« :‬إ َّن المغرب يع َّد أن ملف الصحراء الغربية قد أغلق نهائياً أمام اللجنة‬

‫الرابعة ولن يشارك من الآن فصاعداً في أية مناقشة كيفما كانت طبيعتها داخل اللجنة أو في‬

                                  ‫‪- 247 -‬‬
   250   251   252   253   254   255   256   257   258   259   260