Page 254 - 2015-38
P. 254
حزيران /يونيو 1983لأجل الموقف القانوني للجبهة والدولة الصحراوية ،لأ َّن
الدبلوماسية الجزائرية بذلت جهود ومغريات سياسية واقتصادية ومالية لاستقطاب
دول عديدة إلى جانبها ضد المغرب لغرض عزلها إفريقياً ،وكان من نتائج ذلك
الالتفاف على ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية ،إن قبلت الجمهورية الصحراوية
عضواً في المنظمة معارضاً بذلك نص المادة الرابعة من الميثاق الذي أ َّكد على أ َّن
لكل دولة إفريقية مستقلة ذات سيادة الحق في أن تصبح عضو في المنظمة ،وذلك ما
يتناقض مع وضع الجمهورية الصحراوية واستغلت الجزائر التناقض الموضوعي
في بنود الميثاق للوصول إلى هدفها في تكريس وضع الجمهورية الصحراوية عن
طريق الهيمنة السياسية على الأطراف المساندة لها(. )76
أعلن المغرب انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية يوم 12تشرين الثاني /نوفمبر
1984بعد أن تم قبول الجمهورية الصحراوية في المنظمة وحصولها على العضوية
الكاملة ،وذلك في الدورة ( )38لوزراء خارجية المنظمة في أديس أبابا وجاء الانسحاب
برسالة بعثها الملك الحسن الثاني مع وفد المغرب إلى المؤتمر جاء فيها « :ها قد حانت
ساعة الفراق ووجد المغرب نفسه مضطراً ألاَّ يكون شريكاً في قرارات لا تعدو أن تكون حلقة
في مسلسل لا رجعة فيها لتقويض أركان المشروعية ...وتمنى للرؤساء الأفارقة حظاً سعيداً
مع شريكهم الجديد الذي سيتعين عليه أن يملأ إفريقيا وعالمياً الفراغ الذي سيتركه المغرب على
مستوى الأصالة والمصداقية والاحترام»(. )77
تضامنت زائير مع المغرب فأعلن وزير خارجيتها أ َّن دولته ق َّررت تجميد
مشاركتها في منظمة الوحدة الإفريقية بعد أن أدان الممارسات اللامشروعة التي
دفعت المنظمة بقبول ( جمهورية شبح ) لا تتوافر فيها مقومات الدولة وزائير لا
يرفض انضمام الدول الجديدة إلى المنظمة ،إذا كانت تتوافر فيها المقومات الحقيقية
للدولة في حين ع َّدت الجزائر القمة العشرين من أبرز القمم الإفريقية لأ َّنها وقفت
إلى جانب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير(.)78
كان الموقف الجزائري المعادي لتوجهات المغرب قد دفعها للتحرك بالاتجاهات
كافة ،إذ هدد باستعمال القوة ضد ليبيا طبقاً لمعاهدة ( الإخاء والوفاق) المعقودة
- 246 -

