Page 361 - 2015-38
P. 361
لقد تبنت الحكومة الجزائرية سياسة تنموية قائمة على التصنيع السريع وتنمية
قطاع الزراعة لمواجهة الظروف المعاشية الصعبة للسكان وزيادة اعداد السكان ،
وقد وصف اطارها العام بأنها سياسة اشتراكية تسعى لتحقيق تكافؤ الفرص(. )20
على الصعيد نفسه ،استهدفت حكومة الجزائر من وراء قراراتها الاشتراكية
في هذا القطاع من ناحية الى تحويله من مزرعة موجهة لاشباع حاجات الاقتصاد
المسيطر الى قطاع متكامل مع الاقتصاد الوطني ويزيد من انتاجه وترتفع انتاجيته
في اطار الخطة العامة( ، )21ومن ناحية اخرى الى احتلاله مكان الصدارة في بناء
جزائر اشتراكية(. )22
لقد جرت اولى المحاولات بعد الاستقلال للسيطرة على الاراضي الزراعية
من قبل الفلاحين الجزائريين انفسهم ،حيث تسابقوا في تقسيم الاراضي التي كانت
تحت سيطرة (المستوطنين الفرنسيين)( )23دون الاستناد الى تشريع قانوني ،وقد
حصل ذلك في اغلب المناطق الجزائرية( )24متبعين مقولة لينين «انهب ما سبق
ان انهب» ( )25حيث ان انتزاع الارض من كبار الملاكين واعطاءها الى الذين
لايملكون كفاية منها يبدو للوهلة الاولى اشد البدائل جذرية ،و منذ الحرب العالمية
الثانية عام 1945قامت الانظمة الاشتراكية بمثل هذه الخطوات(. )26
ولارساء وضع قانوني لملكية الارض في ظل الواقع الجديد ،فقد اصدرت القيادة
الجزائرية (مراسيم اذار ( )27()1963قانون الاصلاح الزراعي)( ،)28وقد وصفت
صحيفة (الثورة الجزائرية) هذه المراسيم بأنها «نقطة البداية في طريق الثورة
الجزائرية»( ،)29وقد اممت بموجب هذه المراسيم الملكيات الزراعية التي كانت تحت
سيطرة المستوطنين الاوربيين( ،)30واصبحت الارض المستولى عليها والمزارع التي
لم تكن تحقق الكفاءة الاقتصادية والاراضي التي كانت تستغل بشكل غير شرعي ايام
الاحتلال ،اصبحت ملكاً للدولة ووزعت بموجب هذا القانون على المزارعين والعمال
الزراعيين ،فأصبح الفلاحون يملكون الارض ملكاً استغلالياً وليس ملكية تصرف(. )31
ان هذه المراسيم لم تتخذ من حيث طابعها الاجتماعي طابعاً معادياً للامبريالية،
وقد وضعت الاساس لظهور وتوسيع العلاقات الاجتماعية الانتقالية الى المجتمع
- 353 -

