Page 362 - 2015-38
P. 362

‫الاشتراكي ‪،‬وقد ادى تطبيق تحولات اجتماعية و اقتصادية تقدمية في الحياة الى‬
‫تفاقم الصراع الطبقي في البلاد واهمها دعم اختيار الجماهير الكادحة لطريق التطور‬

                                                         ‫غير الرأسمالي(‪. )32‬‬

‫واصبح الفلاحون ضمن الطبقة العاملة‪ ،‬حيث ان مصدر كسب الجميع هو العمل‬
‫فقط‪ ،‬وان الجميع يشتغلون للدولة‪ ،‬كما هو معمول به ضمن النظرية الماركسية في‬

                                                      ‫الاصلاح الزراعي(‪. )33‬‬

‫وهذا الامر مشابه للبرنامج الزراعي للحزب الشيوعي السوفيتي الذي نص‬
‫ايضاً حتى قبل ثورة ‪ 1917‬على تأميم الارض‪ ،‬الامر الذي يعني في ظروف وجود‬

                    ‫السلطة في ايدي الطبقة العاملة ‪،‬خطوة نحو الاشتراكية(‪. )34‬‬

‫لقد نصت مراسيم اذار ‪ 1963‬في الجزائر على مصادرة الاملاك الشاغرة(‪)35‬‬
‫للمستوطنين الذين غادروا الجزائر دون تعويض(‪ )36‬ومصادرة الاراضي التي‬
‫اخذت من كبار ملاك الارض(‪ )37‬وتقسيمها على المزارعين الجزائريين(‪ )38‬وهذا ما‬

                                             ‫سمي بنظام (التسيير الذاتي) (‪.)39‬‬

‫لقد كانت الظروف في الجزائر تجعل من المناسب ادارة المزارع واستثمارها‬
‫بطريقة جماعية وبطريقة الادارة الذاتية من الفلاحين انفسهم ‪،‬لذلك طبقت الجزائر‬
‫مبدأ التسيير الذاتي على غرار بعض الدول الاشتراكية في مقدمتها يوغسلافيا(‪)40‬‬
‫‪،‬فنظام التسيير الذاتي في الجزائر لايختلف كثيراً عن النمط اليوغسلافي المعروف‬
‫بالتسيير الذاتي(‪ ،)41‬اذ اثبتت الادارة الذاتية والقائمة على التراث الماركسي(‪)42‬‬

  ‫نجاحاً كبيراً في الادارة اليوغسلافية (‪ )43‬منذ الخمسينات من القرن الماضي(‪.)44‬‬

‫وقد اعلن وزير الدفاع انذاك (هواري بومدين)(‪« )45‬ان نظام التسيير الذاتي‬
‫يعتبره بعض منظري الاشتراكية انحرافاً ‪ ،‬وهذا هو السبب في ان الماركسيين في‬
‫بعض البلدان الاشتراكية ‪ ،‬خاصة في الاتحاد السوفيتي ‪ ،‬اعتبرو التسيير الذاتي‬
‫نشاطاً انحرافياً حينما طبق في يوغسلافيا ‪ .‬اما بالنسبة للجزائر فقد قررنا على‬
‫الرغم من كل تلك الانتقادات ان نخلق مؤسسات وطنية لان مهمتنا هي وضع نهاية‬

                           ‫للفوضى والاضطرابات في القطاع الاشتراكي»(‪.)46‬‬

                                  ‫‪- 354 -‬‬
   357   358   359   360   361   362   363   364   365   366   367