Page 371 - 2015-38
P. 371
والصناعية والثقافية فلا يمكن تصور انتهاج سياسة اقتصادية تقدمية في مجال
الزراعة في الوقت الذي تكون فيه سياسة التصنيع رجعية او محافظة ،كما لايمكن
تصور نجاح اجراءات ثورية في قطاع معين في الوقت التي تتخذ فيه اجراءات
رجعية او محافظة في قطاعات اخرى .اذ ان تأثيرات هذا التناقض في السياسات
القطاعية تنعكس بقوة في الامد المتوسط والبعيد بشكل خاص وتخلق تخلخلاً شديداً
يؤثر على مجمل المسيرة لهذا البلد او ذاك ،لاسيما وان عملية التنمية الزراعية هي
جزء عضوي من عملية التنمية الاقتصادية تؤثر وتتأثر بحركة عملية التنمية في
القطاعات الاقتصادية الاخرى وفي مجمل عملية التنمية والنشاط الاقتصادي لهذا
القطر العربي او ذاك( ،)101وحصل ذلك قبل الجزائر في الاتحاد السوفيتي (. )102
ولحل المشاكل المتراكمة قررت الجزائر ان تعمل على تدعيم السلطة
المركزية في البلاد ،وان تعتمد على التخطيط الاقتصادي لتحقيق الاهداف السياسية
والاقتصادية( )103متبعة طريقة الاتحاد السوفيتي في تنفيذ المشاريع الاقتصادية وفق
نظام الخطط التنموية ( )104لعدد من السنوات (. )105
لقد اولت الخطة الثلاثية ( )1969 - 1967جل اهتمامها على اصلاح القطاع
الزراعي المسير ذاتياً متخذة الحكومة مجموعة من الاجراءات هدفت الى تحقيق
لامركزية القطاع الزراعي المسير ذاتياً( )106والقضاء نهائياً على الملكيات الكبيرة(.)107
وكانت الحكومة الجزائرية قد سمحت لما تبقى من القطاع الخاص بأن يسوق
منتجاته الزراعية بالاسعار التي تتناسب مع ظروف السوق بعد شراء الحكومة
ما تحتاجه منها ( )108متبعة طريق الاتحاد السوفيتي عندما سمح لينين عام 1921
للفلاحين من القطاع الخاص بتصدير منتوجاتهم بغرض جلب العملة الصعبة لبلادهم
مقابل تصدير المواد الغذائية الفائضة عن الاحتياج (.)109
وعندما بدأت الجزائر تطبيق خطة التنمية الزراعية الرباعية الاولى (1970
)1973 -اخذت بعين الاعتبار الاهتمام بالعديد من القطاعات الزراعية كالري
والتشجير وتطوير الالات الزراعية وتحديث وسائلها الزراعية وزيادة المساحات
الزراعية المروية (، )110وقد كان المخطط الرباعي يهدف الى مواصلة الجهود من
- 363 -

