Page 369 - 2015-38
P. 369
تشير النسب المؤية في اعلاه الى ان محصول الكروم قد حضى بالاهتمام
الاكبر بين المنتجات الزراعية النقدية ،ويحتل العلف الحيواني المكانة الثانية ،بينما
الخضروات المرتبة الثالثة ،بينما احتلت الحبوب المرتبة الرابعة .
ان التسيير الذاتي الاشتراكي شكل اسلوباً فريداً في بناء اشتراكية تتلائم والواقع
الجزائري دون انكار التجارب المماثلة (، )88اضف الى انها كانت تجربة خاصة
ومميزة ،اذ كانت بمثابة الحل الكفء الوحيد لمشاكل ادارة المشاريع الشاغرة التي
تركها الفرنسيون غداة الاستقلال (. )89
وعلى العموم فأن تجربة التسيير الذاتي على صعيد البناء الاقتصادي والاجتماعي
والسياسي كان لها اصداؤها على الصعيد العربي وتجارب العالم الثالث في مجال
التنمية الزراعية والصناعية ،والتي ابرزت روح المبادرة والتحدي لما خلفه رحيل
الاستعمار الفرنسي والمستوطنين الاوربيين ،ولفتت الانظار لعملية الاستثمار الواسع
في هذين القطاعين واستكمال البنية الاساسية واعادت للجزائر هويتها الوطنية (. )90
وفي الواقع فلقد تولدت اوهام كبيرة لدى العديد من الماركسيين الجزائريين
حتى العام 1960بل وبعدها ايضاً بشأن التسيير الذاتي وامكانية ان يكون اساس
نمو وتحول متسارع ومتصاعد نحو ثورة اشتراكية على النمط الماركسي ونحو
«مركسة» الجزائر ،وفاتهم ان عدم وجود حزب طليعي مستند الى حركة الجماهير،
وهو ما كان ملحوظاً بصفة خاصة في هذه الفترة ،وعدم اجراء تغيير جذري
في جهاز الدولة .اديا بصورة تدريجية الى فراغ التسيير الذاتي من مضمونه
الاجتماعي الحقيقي وهو ما اعترف به قادة الثورة الجزائرية انفسهم (.)91
ورغم ذلك فأن تطبيق مراسيم اذار 1963صاحبه بعض المشاكل اهمها
ردود الفعل التي قام بها بعض الاقطاعيين الجزائريين بوضع العراقيل امام حكومة
الرئيس احمد بن بلة لتعطيل النهج الاشتراكي الذي شرع بتطبيقه ،وتمثل ذلك بتمرد
البعض في منطقة القبايل ،وهرب بعض قادة الثورة مثل محمد خيضر الى اوربا
(، )92واستقالة فرحات عباس و احمد فرنسيس وحسين ايت احمد ،وهم الاعضاء
البارزين في انطلاقة ثورة عام .)93( 1954
- 361 -

