Page 370 - 2015-38
P. 370
ولا نستطيع تفسير هذه التصرفات الا على انها كانت بهدف معارضة النهج
الاشتراكي خاصة وان هناك بعض الزعماء من ذوي الاملاك الكبيرة قد تضررت
مصالحهم كثيرا من جراء سياسة التسيير الذاتي وانشاء المزارع التعاونية (.)94
ولذلك تعرض قانون الاصلاح الزراعي وتجربة التسيير الذاتي للنقد من قبل
الكثير من اليمينيين واليساريين معاً ،حيث اعترضت المجموعة الاولى على اقامة
المزارع الجماعية التي اخذت عوائدها المالية بالانخفاض ،اما المجموعة الثانية فقد
عابوا على القانون بأنه حول الفلاح الى اجير مع تعدد الرقابة و اتخاذها القرارات
المتناقضة ( ،)95اضف الى نقص الامكانيات المادية ونقص الخبرة الزراعية والفنية
في هذا المجال وعدم وضوح نوع العمل الاشتراكي وكيفية تطبيقه قد ادى الى
انخفاض الانتاج الزراعي في هذا القطاع والى تعثره في خلق مستوى افضل للعمال
الزراعيين العاملين فيه (. )96
وقد اعترف الرئيس احمد بن بلة بالصعوبات التي واجهت تجربة التسيير الذاتي
كالتوزيع الخاطيء للقروض الزراعية وانخفاض الارباح( ،)97مشيراً الى سوء التصرف
والتبذير في وحدات الانتاج( ،)98ومعترفاً بأخطاء التطبيق في التجربة الاشتراكية(.)99
وكان الاتحاد السوفيتي قد واجه منذ العام 1930نفس المشاكل ايضاً بعد اتباع
نظام المزارع الحكومية والتعاونيات في قطاع الزراعة فلقد واجه تطوير الزراعة
على هذا الاساس مقاومة شديدة من جانب الفلاحين وخاصة الاغنياء منهم ،ومن
اليساريين الذين كانوا يعارضون خط الحزب الشيوعي والذين حاولوا عرقلة انتشار
الجمعيات التعاونية بكل وسيلة ممكنة ،غير ان الحكومة السوفيتية اعتبرت هذا
الامر تأمر على الثورة وحركة رجعية ،ولذلك قررت القضاء عليها بالقوة ،ومثل
الجزائر كان مشروع الاصلاح الزراعي حديثاً في الاتحاد السوفيتي ،وادى غياب
التجربة الى بعض الاخطاء ،ولكن الحزب الشيوعي السوفيتي كان على العكس من
الجزائر سريعاً في اكتشافها والاعتراف بها علناً ثم معالجتها (.)100
في حزيران عام 1965تسلم الرئيس هواري بومدين الحكم في الجزائر،
وتبنى فلسفة جديدة تتلخص في ثلاثة شعارات رئيسة هي :تحقيق الثورة الزراعية
- 362 -

