Page 73 - 2015-38
P. 73
أولاً– أوضاع الكيانات السياسية وموقفها من النشاط التجاري :
كانت الأوضاع السياسية الداخلية للكيانات السياسية التي قامت في بلاد المغرب
الأدنى( .)1والمناطق المجاورة لها أثرها على التجارة البحرية ،كذلك أثرت مواقف
الحكام تجاه التجارة البحرية ومدي اهتمامهم بها على ذلك النشاط التجاري .
أ – في المغرب الأدنى :
أثرت الأحوال السياسية والأمنية الداخلية في بلاد المغرب الأدنى علي الأحوال
الاقتصادية لاسيما التجارية منها وخاصة التجارة البحرية ،ففي خلال فترة البحث توالي
علي حكم بلاد المغرب الأدنى ثلاث دول رئيسية هي الدولة الزيرية والدولة الموحدية
والدولة الحفصية ،بالإضافة إلي مجموعة من الدويلات أو الإمارات الصغيرة التي
كانت تظهر في المدن الرئيسية أثناء فترات ضعف الدول الرئيسية الثلاث(.)2
وفي عهد الدولة الزيرية لاسيما منذ بداية القرن الخامس كان هناك تأثير
للوضع السياسي والأمني في بلاد المغرب الأدنى على النشاط التجاري ،فكان
هناك وجهان لتلك التأثيرات أحدهما سلبي والآخر ايجابي؛ أما السلبي فقد أثرت
الفتن والثورات الداخلية بالسلب على التجارة الخارجية لاسيما البحرية منها ،فمن
الفتن والثورات الداخلية والتي أدت إلي ضعف التجارة حروب صنهاجة ضد زناتة
وحروب الزيريين ضد بني عمومتهم الحماديين والتي أدت إلي ضعف الاقتصاد
بصفة عامة والتجارة بصفة خاصة(.)3
كما كان لاشتداد أزمة قتل الرافضة عام407هـ 1016 /م على أيدي العامة من
أهل السنة عند وصول المعز بن باديس( 454 – 406هـ 1062 – 1016 /م) إلى
الحكم في إفريقية أثرها السلبي على التجارة عامة والبحرية منها بصفة خاصة .حيث
أقدم المعز بن باديس على قتل إمام أهل السنة أبي علي الحسن بن خلدون البلوي
،في محاولة منه لتهدئة الوضع ،وبعد قتله ثارت العامة وقام أهل المنصورية
من رجال وعبيد فنهبوا جميع ما في الأسواق والحوانيت وأحرقوا الأسواق الكبيره
ونهبت أموال التجار بعد أن كانوا آمنين علي أموالهم وحوانيتهم(.)4
- 65 -

