Page 75 - 2015-38
P. 75
وأما ايجابيات هجرة الهلاليين علي التجارة البحرية فتتمثل في عدة نواحي
أهمها إن منهم من أسهم في إعادة النشاط الاقتصادي لبعض مدن إفريقية مثل
مدينة قابس التي شهدت في عهد أمرائها من بني جامع الهلالية نشاطاً اقتصادياً
ملحوظاً(.)11
أما عن تأثير الوضع السياسي والأمني للمغرب الأدنى تحت حكم الموحدين ،
فقد كان له وجهان أيضاً أحدهما سلبي والأخر إيجابي ،أما الوجه السلبي للوضع
السياسي والأمني تحت حكم الموحدين ،فقد حدث استنزاف طاقة الدولة ومواردها
نتيجة الفتن والحروب الداخلية لاسيما مع بني غانية والقبائل العربية ببلاد المغرب
الأدنى والأوسط( .)12كما عانت البلاد فترات من الغلاء والقحط ارتبط بتدهور أحوال
الأمن خاصة في الفترة الأخيرة من عصر الموحدين التي حفلت بالاضطرابات
والانقسامات والحروب الداخلية بين أمراء الموحدين بسبب التنافس والصراع حول
العرش ،لاسيما عصر الخليفة إدريس ( 626هـ 630-هـ 1233-1229/م) وعبد
الواحد الرشيد(640-630هـ1242-1233 /م)(.)13
أما الوجه الإيجابي فإن الحقائق تثبت أن قوة وثروة دولة الموحدين واتساع
ملكها كان نتيجته وقوع المغرب الأدنى وباقي بلاد المغرب والأندلس لسلطة واحدة
،مما أثر في ازدهار التجارة بين تلك المناطق ومع البلدان المسيحية أيضاً(.)14
خاصة وأن هذه المساحة الشاسعة للدولة الموحدية قد شجع التجار الذين كانوا
يخضعون في هذه المناطق لحكومة واحدة علي التنقل بحرية تامة مما ساعد علي
تنشيط حركة التجار من بيع وشراء وتبادل منتجات(.)15
كما ألغى الخلفاء الموحدون الضرائب غير الشرعية ،فعندما تولى عبد المؤمن
بن على الخلافة ألغى المغارم والقبالات والمكوس التي فرضها المرابطون في
أواخر عصرهم( .)16كما أرسى سياسة مراقبة الأعمال التجارية والمالية ومكافحة
الفساد خاصة فيما يتعلق بفرض الضرائب غير الشرعية مثل المغارم والمكوس
والقبالات ومتابعة الأعمال في المراسي ،بالإضافة إلى التدقيق في مصادر أموال
ووثائق التجار القادمين للتجارة داخل موانئ الدولة الموحدية( ،)17وهو ما سار
- 67 -

