Page 76 - 2015-38
P. 76

‫عليه خلفاؤه من الموحدين(‪ ،)18‬كما أن بعضهم كان ينتهز فرصة تولية الحكم ويقوم‬
‫بحركة تنشيط للتجارة وذلك عن طريق إسقاط الضرائب السابقة وتوزيع الأموال‬
‫ومـراقبة العملة(‪ .)19‬مثال ذلـك مـا فعله الخليفة يـوسف بـن عبد المؤمن فـي عـام‬
‫‪563‬هـ ‪1163/‬م ‪ ،‬حيث ذكـر ابن صاحب الصلاة عنـه أنـه «أمنهم مـن المخاوف‬
‫فيما تـقيد علـيهم فـي الدواوين فـزاد الانبساط ‪ ،‬والنشاط عند الـناس بفضلـه وصفحـه‬
‫وعدلـه‪ ،‬وزادت المخازن إثـر ذلـك وفـوراً‪ ،‬ونمت الأرزاق‪ ،‬وعمرت الأسـواق‬
‫بالبيع والتـجارة الرابـحة «(‪ .)20‬وهو ما دفع ابن جبير يشيد بدورهم في هذا المجال‪:‬‬

         ‫« كما أنه لا عدل ولا حق ولا دين علي وجهه إلا عند الموحدين» (‪.)21‬‬

‫وخلال العصر الموحدي أكتمل تمدن مدائن بلاد المغرب كلها من تونس إلى‬
‫طنجة ورباط الفتح ومراكش وسبتة وقسطنطينة وتلمسان وقامت في الموانئ دور‬
‫الصناعـة وأرصفة السفن(‪ .)22‬كما عمل الموحدون على إنشاء العديد من فنادق‬
‫التجار لما لهذه المنشأة من دور اقتصادي كبير ‪ ،‬فعلي سبيل المثال بعد سنوات قليلة‬
‫من استيلاء عبد المؤمن بن عل ّي على المهدية سمحت السلطات المغربية بإنشاء‬
‫فندق الفرنج في المهدية وآخر في تونس(‪ .)23‬كما عمل الموحدون على إصلاح‬
‫أسواق بعض مدن المغرب الأدنى ‪ ،‬فعبد المؤمن بن علي أثناء حصاره للمهدية قد‬
‫علم بأن النصارى قد أخلوا مدينة زويلة فأمر عبد المؤمن بإدخال أسواق المحلة‬

                               ‫إليها‪ ،‬وأن يدخل من أهل المحلة من يعمرها(‪.)24‬‬
‫كما شجع الموحدون في بلاد المغرب عام ًة والأدنى خاصة التجار على‬
‫المجيء إلى البلاد(‪ .)25‬سواء تجار النصارى من خلال معاهدات دبلوماسية مـع‬
‫المدن الايطالية(‪ ،)26‬أو التجار المغاربة حيث كانت الدولة تقوم بإقراض طلبة‬

                              ‫الحضر أموالاً يتاجرون بها ثم يردون السلف(‪.)27‬‬

‫كما إن تفوق الموحدين على أعدائهم في الخارج والثائرين في الداخل مكنهم‬
‫من فرض الأمن‪ ،‬والاستقرار في ربوع دولتهم ‪ .‬وقد تبين لخلفائهم الارتباط بين‬
‫حالة الأمن والوضع الاقتصادي ‪ ،‬فشدد عبد المؤمن في أمر قطاع الطرق ‪ ،‬وتذكر‬
‫بعض المصادر أن عبد المؤمن قتل حفاظ محلة قرب بجاية سرقت فيها أمتعة أحد‬

                                  ‫‪- 68 -‬‬
   71   72   73   74   75   76   77   78   79   80   81