Page 78 - 2015-38
P. 78

‫المغرب أو خارجه ‪ .‬كما منح الأمن الذي توفر للمجتمع الحمادي فرصة لازدهار‬
                                          ‫الزراعة وبعض ألوان الصناعة (‪.)31‬‬

‫كما حظيت التجارة بنصيب وافر من اهتمام المرابطين ‪ ،‬فلقد كان لامتداد‬
‫رقعة الدولة في المغرب الأقصى والأندلس عظيم الأثر في ازدهار النشاط التجاري‬
‫‪ ،‬وأدى بالتالي إلى فتح منافذ متعددة لتسويق المنتجات الزراعية والصناعية ‪،‬‬
‫فنشطت حركة الصادر والوارد ‪ ،‬ونمت التجارة الداخلية والخارجية ‪ .‬ولا شك أن‬
‫عامل الاستقرار السياسي في دولة المرابطين وعلى الأخص في عصر يوسف بن‬
‫تاشفين والنصف الأول من عصر علي بن يوسف كان من أهم العوامل في تأمين‬
‫طرق التجارة الداخلية بين حواضر الدولة سواء في المغرب أو في الأندلس‪ ،‬كما‬
‫أن نمو البحرية المرابطية في عصر علي بن يوسف واحتلالها مركزا ممتازا في‬
‫حوض البحر المتوسط كان له أثره الكبير في ازدهار التجارة الخارجية المرابطية‪،‬‬
‫وتأمين طرق التجارة البحرية من الأخطار التي كانت تتعرض لها ولاسيما خطر‬

                                                                ‫القراصنة(‪.)32‬‬

                                           ‫جـ – في حوض البحر الأبيض المتوسط ‪:‬‬

‫ت ّحكم في البحر المتوسط في تلك الفترة مجموعتان رئيسيتان من القوي‪،‬‬
‫المجموعة الأولي هي القوي النصرانية والمتمثلة في دول أوربا‪ ،‬والمجموعة الثانية‬
‫هي القوي الإسلامية والمتمثلة في الدول الإسلامية(‪ .)33‬وكانت أهم قوي المجموعة‬
‫النصرانية التي أثرت بشكل كبير في التجارة البحرية لبلاد المغرب الأدنى صقلية‬
‫والجمهوريات الايطالية ‪ ،‬أما عن صقلية فقد عاشت فترة من الاضطرابات‬
‫والصراعات انتهت بسيطرة النورمانديين عليها ‪ ،‬ويرجع الفضل في ذلك إلى‬
‫قائدين من النورمانديين في هذه الفترة وهما روبرت جويسكارد (‪ 477–405‬هـ‬
‫‪1085–1015/‬م) حاكم منطقة (أبوليا في جنوب شرق ايطاليا)‪ ،‬وأخوه روجر‬
‫الأول (‪494–421‬هـ ‪1101–1031/‬م) ‪ .‬في تلك الفترة استمرت صقلية طريقاً‬
‫للتجارة الإسلامية والمسيحية ‪ .‬كما أثرت الجهود الكبيرة للنورمانديين في الحروب‬
‫الصليبية بالشام على مجرى التجارة في العصور الوسطى ‪ .‬فقد أدى نجاح روجر‬

                                  ‫‪- 70 -‬‬
   73   74   75   76   77   78   79   80   81   82   83