Page 77 - 2015-38
P. 77

‫تجار المهدية ‪ ،‬وتابع الخليفة يوسف والخليفة المنصور هذه السياسة ‪ ،‬ويذكر أكثر‬
‫من مؤلف عن أيام الخليفة يوسف الموحدي وابنه يعقوب المنصور مقولة « يسير‬
‫الراكب حيث شاء من بلاد العدوه في طرقها من جبلها وسهلها أمناً في نفسه وماله‬
‫لا يخاف إلا الله أو الذئب»(‪ .)28‬ونتيجة للأمن والاستقرار اتسعت الزراعة ونهضت‬

     ‫الصناعة مما أدي إلي رواج وازدهار التجارة بشقيها الداخلي والخارجي(‪.)29‬‬

‫أما عن تأثير الأوضاع السياسية والأمنية لحكم الحفصيين للمغرب الأدنى‪.‬‬
‫على التجارة البحرية في المغرب الأدنى حتى نهاية فترة البحث ‪ ،‬فيظهر بطريقة أو‬
‫بآخري من خلال نشاط الحفصيين على الصعيد الاقتصادي أو الأمني‪ ،‬فمنذ أن تولى‬
‫عبد الواحد بن أبي حفص لمقاليد الحكم عام ‪ 603‬هـ ‪ 1207/‬م في أفريقية‪ ،‬بدأت‬
‫ترتسم في الأفق بوادر استقلال هذه الولاية عن الدولة الموحدية‪ ،‬وربما كان من‬
‫الحكمة التي كان يتصف بها هذا الوالي هو إبقاء دار السك تنتج عملات موحدية‪،‬‬
‫وذلك تلبية لمتطلبات تلك المرحلة‪ ،‬ومنها تسهيل العملية التجارية والمحافظة‬
‫علي الاستقرار المالي‪ ،‬حتى تتمكن الدولة من صرف رواتب الجنود والموظفين‬
‫والعمال‪ ،‬وهذا ما نستشفه في مدي صلابة تلك المؤسسات الاقتصادية ومقاومتها‬
‫برغم الحروب والفتن التي مرت بها تلك الولاية‪ .‬ومع وصول عبد الواحد بن أبي‬
‫حفص إلي الحكم عام ‪ 603‬هـ ‪1207/‬م‪ ،‬بدأ في ترتيب شؤون إفريقية‪ ،‬تمهيداً‬
‫لانفصالها واستقلالها عن الخلافة الموحدية‪ .‬ويبدو أنه برغم الأزمات التي تعرضت‬

               ‫إليها المدينة ‪ ،‬فقد حافظت علي هيكلها ومؤسساتها الاقتصادية(‪.)30‬‬

                                               ‫ب – في المغربين الأوسط والأقصى ‪:‬‬

‫ُتعد التجارة أبرز الأنشطة الاقتصادية في الدولة الحمادية(‪547-397‬هـ‪-1007/‬‬
‫‪1152‬م) على الإطلاق ‪ ،‬ولقد ساعدت الظروف السياسية والجغرافية والاقتصادية‬
‫علي ازدهار التجارة في هذه الدولة ‪ ،‬فنتيجة لسياساتهم في المسالمة سواء مع‬
‫المسلمين والنصارى بالإضافة إلى الموقع الذي يتمتعون به والساحل الممتد علي‬
‫البحر المتوسط ‪ ،‬ويضمه من المرافئ والأسواق والاتصالات التجارية التي نشطوا‬
‫فيها‪ .‬كل هذه العوامل مكنت هذه الدولة من مزاولة تجارة ناجحة ‪ ،‬سواء في داخل‬

                                  ‫‪- 69 -‬‬
   72   73   74   75   76   77   78   79   80   81   82