Page 83 - 2015-38
P. 83
سفن الدول التي لا تحميها معاهدات الصلح .ولكن الأهالي المسلمين لم يكونوا
يميزون بين هذه العمليات وتلك ،ولا ينظرون إلا إلى الأرباح والأمجاد الدينية
المنجرة لهم عن أية عملية حجز يقوم بها غزاة المسلمين في البحر أو في الأراضي
النصرانية .وتترتب علي تلك العمليات ردود فعل دبلوماسية أو عسكرية(.)48
ولم تكن القرصنة تخرج دائماً من بلاد المغرب أو من الجانب النصراني
المقابل فقط ،بل كانت أيضاً تخرج من بلاد الأندلس ،حيث ظهرت حالات متعددة
تمزج بين القرصنة والسياسة في تاريخ الأندلس ،ومن أمثلتها مجاهد العامري في
سردينيا في أوائل القرن الحادي عشر(.)49
من جانب آخر فقد تلازم نشاط القرصنة بالجانب النصراني والمغربي في شكله
الرسمي للدول مع القرصنة التي أخذت شكل هجمات فردية لمدن وجماعات رداً علي
نفس النشاط في الجانب الأخر .فعلى الجانب الأوربي كانت هناك مناطق عدة تمارس
القرصنة ،وهذا ما يفهم من بعض الفتاوى التي تعود لتلك الفترة ،والتي تشير أن البحر
المتوسط كان في هذه الفترة عبارة عن بحيرة للقرصنة الأوروبية .فقد بلغ من عتو
قراصنة الغرب ولصوصه أن أصبحوا يجوبون البحر المتوسط ،فيعترضون مراكب
المسلمين ،ويختطفون المسلمين من شواطئ المغرب لبيعهم في أوربا بيع السوائم(.)50
كما كان كثير من البحاره الأوربيين يستغلون حركتهم التجارية ،فيقومون
بأعمال القرصنة البحرية .مثال ذلك ما جرى في عام 596هـ1200 /م .إذ هاجمت
سفينتان من بيزة مراكب إسلامية ،فأسفر الهجوم عن أسر العديد من المسلمين،
وانتهاك أعراض النساء ،ونهب الأموال والبضائع .ثم اختطف القراصنة آلاف
المسلمين من الشواطئ الإفريقية ،وباعوهم في أسواق الرقيق بأوروبا وهي ما تعرف
في الوثائق بقضية المسطحات( .)51كذلك يظهر من خلال قصة يرويها أحد الأشخاص
الذين تعرضوا للاسترقاق نتيجة عملية قرصنة أن القراصنة الأوربيين كانوا يأسرون
حتى الحجاج المسلمين مـن علـي السفن التجارية ويبيعونهم فـي بلاد النصارى(.)52
أما في الجانب المغربي أيضاً كان هناك مدن وجماعات تمارس القرصنة ،
فمثلاً كان أهل جربة يمارسون القرصنة ويقطعون البحر علي التجار والناس .
- 75 -

