Page 101 - 2012-34
P. 101
خــاتمـة -:
كان من نتاج هذه الجهود التي أسهمت في انتشار الإسلام في تلك المناطق،
وكذلك انتشار الحضارة العربية الإسلامية ،فضلاً عن بروز النهضة لديه والوعي،
فقد كانت اللغة العربية هي الوعاء الذي أستوعب كل ذلك ،فانتشرت بين مختلف
سكان شرق أفريقيا ،فكانت بحق لغة الصفوة ولغة الإدارة والحكم ،فضلاً عن لغة
الأدب ،والمعاملات ،كما أشرنا .ولكن بالنظر إلى الغالبية العظمى من مسلمي
أفريقيا بشكل عام فقد أكتفوا بالقدر اليسير من اللغة العربية ،فهي لغة القرآن التي
مكنتهم من ممارسة شعائرهم الإسلامية ،أما في المناطق الداخلية فإن التعامل كان
يتم باللغة السواحلية التي انتشرت جنباً إلى جنب مع اللغة العربية فهي تعد من لغات
الأمم الإسلامية آنذاك.
وهكذا فقد لاحظنا ومن خلال ما عرضناه في هذا البحث ،كيف أن علماء
شرق أفريقيا قدموا خدمات كبيرة للحضارة الإسلامية العربية ،واسهامات ضخمة
فكانت إما على شكل مؤلفات علمية ،أو من خلال ما قاموا به من جهود جبارة
في الوعظ والتعليم لمسلمي شرق أفريقيا ،فأسهم ذلك في تقوية الجانب الديني من
ناحية ،والثقافي من ناحية أخرى ،وقد تخرج على أيديهم الكثير من التلاميذ ،الذين
أصبحوا علماء فيما بعد ،وكذلك أدت تلك الجهود إلى ظهور طبقة من العاملين أيضاً
في وظائف معيشية ،كما تجدر الملاحظة أيضاً وكما أشرنا إلى أن التجار أنفسهم
ورغم انشغالهم في أعمالهم التجارية إلا أنهم مارسوا أعمالاً دينية أيضاً فساهموا في
بناء مراكز تجارية داخلية ،أو على السواحل شكلت بما لا يدع مجالاً للشك قواعد
أساسية للحضارة الإسلامية في المنطقة خاصة وأنها احتوت المساجد ،والمدارس
القرآنية ساهمت أخيراً في اعتناق أعداد كبيرة من الأفارقة للإسلام(.)65
كما تجدر الإشارة هنا إلى أن هؤلاء العلماء ،قد أسهموا في جعل اللغة السواحلية
لغة مشتركة في شرق أفريقيا جنباً إلى جنب مع اللغة العربية ،بل إن ترجمة القرآن
الكريم والتي قام بها الشيخ الفارسي كما أشرنا إلى اللغة السواحلية أعطاها نوعاً من
- 93 -

