Page 97 - 2012-34
P. 97
ثانياً :ازدهار التعليم واللغة العربية وتأثيرها على اللغات المحلية-:
كان التعليم في الماضي وفي مختلف المجتمعات الإسلامية ،قبل ظهور
المدارس النظامية في القرن الخامس الهجري ،يعتمد على الكتاتيب ،والدروس،
التي كانت تلقى في المساجد ،وكان كل ذلك هو الأساس الذي قام عليه التعليم
الإسلامي سواء في زنجبار ،أو في المراكز الإسلامية في شرق أفريقيا ،مثل بمبا،
ولامو ،وممبسة ومالندي ،وكلوه ،حيث ساهمت تلك المراكز في إعداد الإنسان
الأفريقي المسلم ،وتكوين الثقافة السواحلية المرتبطة بالدين الإسلامي ،فكان التعليم
يتبع نهجاً إسلامياً واضحاً ،ولذلك فقد تم تدريس القرآن الكريم ،والتفسير ،والفقة
ومبادىء اللغة العربية ،وكان الهدف من كل ذلك هو التعليم أولاً وغرس القيم
الإسلامية في النفوس ثانياً(.)49
وتجدر الإشارة إلى أن النمط الذي كان سائداً في التعليم ،هو أن الطالب
كان همه البحث عن عالم دين يشبع فهمه للعلم ،الأمر الذي أدى إلى انتقال الطلبة
من عالم إلى عالم عن طريق السفر من بلد إلى بلد ،وقد يدرس الطالب على يد
مجموعة من العلماء وهكذا ،وفي النهاية يمنح الطالب شهادة موقعة من العلماء
الذين تتلمذ على أيديهم( ،)50وكانت تلك هي الطريقة التي تتم بها انتقال تقاليد العلم
على يد العلماء ،الذين يجوبون البلاد في زنجبار وشرق أفريقيا ،ثم بدأت بعد ذلك
مرحلة التخصص في فروع العلوم ،وكان الاتجاه إلى اللغة العربية هو السائد ،بينما
أتجه آخرون إلى تخصصات أخرى كالقانون والشعر ،العربي والسواحلي ،وهكذا
واعتباراً من منتصف القرن التاسع عشر فقد بدأت الكتب المطبوعة باللغة العربية
تصل إلى زنجبار من القاهرة(.)51
وعليه فإنه من أسباب نشر التعليم في زنجبار ،ومناطق شرق أفريقيا ،هو
ذلك الجهد والاهتمام الذين بذلهما حكام سلطنة البوسعيد ،حتى أصبحت زنجبار في
القرن التاسع عشر ملتقى للعلم وطلابه ومركز إشعاع سواء للساحل الأفريقي أو
الداخل ،وقد جذبت زنجبار إليها أعداداً كبيرة سواء من العلماء أم من طلاب العلم،
والباحثين من شرق أفريقيا وغيرها( .)52وهكذا فقد وفد الطلاب إلى مدن زنجبار
- 89 -

