Page 98 - 2012-34
P. 98
من مناطق بعيدة مثل جاوه ،والهند ،وحضرموت ،و ُعمان حتى أن بعض الدروس
كانت تعطى باللغة السواحلية رغم سيادة اللغة العربية في ذلك الوقت( .)53ولهذا فقد
لعب علماء ُعمان وزنجبار ،وعرب جزر القمر ،دوراً أساسياً في تطوير التعليم.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض العلماء العرب من القمريين الذين ساهموا
بالتدريس في زنجبار منهم الشيخ فاضل بن حسن القمري ،والعلامة السيد عبدالرحمن
بن أحمد جمل الليل ،الذي كان يدرس النحو والبيان والفرائض ،وكذلك العلامة السيد
حسن بن محمد جمل الليل ،الذي كان يدرس في مسجد فوجا في زنجبار ،كذلك من
العلماء الكبار الذين أسهموا في تلك الجهود الجبارة ،حتى أصبحوا بحق نموذجاً صادقاً
لعلماء زنجبار الشيخ علي بن عبدالله بن نافع المزروعي ( ،)1894-1825الذي شجع
المسلمين في شرق أفريقيا على اتباع المذهب الشافعي وساهم في تخريج أعداد كبيرة
من الطلاب الذين أصبح لهم شأن كبير فيما بعد ،وبخاصة في مجال القضاء(.)54
ومن العلماء أيضاً أحمد بن سمياط ( ،)1925-1861ويعتبر من أكبر المثقفين
الإسلاميين في شرق أفريقيا ،والذي تلقى تعليمه في القاهرة وإسطنبول وكان غزير
الكتابة حيث أنجز العديد من المجلدات التي يمكن اعتبارها مصادر لتاريخ حركة
الوحدة الإسلامية والعديد من الكتب والتي منها المطالب السنية ،وتاريخ الإشراف،
فضلاً عن بعض الكتابات في الشؤون القانونية ،مما دعم العلوم الإسلامية والثقافية
بشكل كبير في هذه المنطقة(.)55
ومن العلماء الكبار الذين أسهموا في الحياة الفكرية والثقافية في المنطقة،
الشيخ عبدالله بن محمد باكثير ،وكذلك الشيخ الأمين بن علي المزروعي ،والشيخ
عبدالله صالح الفارسي ( ،)1982-1912لا يتسع المقام هنا لاستعراض أهم ما قام
به من إنجازات أسهمت أيضاً في دعم الحضارة والثقافة الإسلامية ،وكان منها على
سبيل المثال ما قام به الشيخ عبدالله الفارس من ترجمة القرآن للغة السواحلية ،وألف
العديد من الكتب حيث بلغ عددها أثنان وستون كتاباً ،كانت بحق رافداً هاماً أسهم
في دعم العلوم الإسلامية في شرق أفريقيا( .)56ومنهم أيضاً العلامة محمد بن عبدالله
وزير ،الذي درس تفسير القرآن بمسجد كبكوني في زنجبار ،ومنهم أيضاً العلامة
أحمد بن محمد معمري ،الذي أسس مع إخوانه مدرسة القمر والجمعية القمرية عام
- 90 -

