Page 100 - 2012-34
P. 100

‫الفلق‪ ،‬والنهضة والإصلاح وغيرها‪ .‬ومن العلماء الذين تولوا رئاسة تحرير هذه‬
‫الصحف الشيخ أحمد بن حمدون الحرثي‪ ،‬والشيخ الأمين بن علي المزروعي‪ ،‬وقد‬
‫أدى وجود الصحافة إلى النهضة الأدبية‪ ،‬وتوعية سكان هذه المناطق بأمور دينهم‬
‫ودنياهم‪ ،‬وكذلك الأخطار التي كانت تتعرض لها المجتمعات الإسلامية‪ ،‬وضرورة‬
‫التحلي بالقيم التي كانت تؤدي إلى المحافظة على الهوية العربية الإسلامية وأخيراً‬

          ‫أسهمت الصحافة في تكوين الرأي العام للمواطنين في هذه السلطنة(‪.)61‬‬

‫ومما يدل على عظمة تلك الجهود‪ ،‬ما تركه العلماء الأفارقة في الحضارة‬
‫العربية والإسلامية من مخطوطات‪ ،‬ووثائق‪ ،‬يمكن اعتبارها أهم المصادر التي‬
‫يعتمد عليها في معرفة تاريخ المنطقة‪ ،‬وبخاصة في الجوانب الثقافية‪ ،‬ويلاحظ أن‬
‫قسماً منها كتب باللغة العربية‪ ،‬والقسم الآخر بالسواحلية لكنها في كل الأحوال يغلب‬

                       ‫عليها من حيث محتواها ومضمونها الطابع الإسلامي(‪.)62‬‬

‫وقد تناولت هذه المخطوطات والوثائق الحياة الثقافية والاجتماعية في جزيرة‬
‫زنجبار على سبيل المثال‪ ،‬حيث اشتملت على مواضيع منها التاريخ والسياسة‪،‬‬
‫والنحو والفقه‪ ،‬والصوفية‪ ،‬والشعر‪ ،‬والسيرة النبوية‪ ،‬والقصص الشعبي‪ ،‬والمذكرات‬
‫الخاصة‪ ،‬ومنها كذلك شروح لبعض الكتب العربية والإسلامية المشهورة‪ ،‬أضف‬
‫إلى ذلك أن هذه المخطوطات اشتملت أيضاً على أعمالاً فنية‪ ،‬منها على سبيل المثال‬
‫فن الخط‪ ،‬ونظام الحواشي‪ ،‬وكذلك اشتملت على زخارف فنية‪ ،‬مما دلل على وجود‬

                   ‫وظائف ارتبطت بهذه الفنون ومنها الخطاطين والنسخايين(‪.)63‬‬

‫ومن الأسماء التي تكرر ذكرها في هذه المخطوطات‪ ،‬الشيخ برهان محمد‬
‫مكلي والذي ألف الكثير من المؤلفات‪ ،‬منها مرشد الفتيان‪ ،‬والألفية الواضحة‪،‬‬
‫وتاريخ جزيرة القمر‪ ،‬وكذلك الشيخ حسن بن عمر الشرازي‪ ،‬الذي ألف وسيلة‬
‫الرجاء ومدارج العمل وغيرها(‪.)64‬ولهذا فقد كانت تلك المخطوطات ذات أهمية‬
‫كبرى وسبباً في ربط أفريقيا بالوطن العربي‪ ،‬وكانت تراثاً عربياً أفريقيا إسلامياً‬

      ‫هاماً يلقي أضواء على تاريخ هذه المنطقة وفي مختلف الجوانب كما أشرنا‪.‬‬

                                  ‫‪- 92 -‬‬
   95   96   97   98   99   100   101   102   103   104   105