Page 99 - 2012-34
P. 99

‫‪ ،1940‬حيث أسهمت هاتين المؤسستين في تهذيب العادات المضرة السائدة في‬
       ‫المجتمع القمري في زنجبار‪ ،‬وكذلك تعليمهم اللغة العربية والإنجليزية(‪.)57‬‬

‫كما ساهم عدد من العلماء المشهورين في هذا المجال منهم المعلم الكبير‬
‫مجسير الذي عاصر السيد سعيد بن سلطان وأيضاً المعلم الأتيندواد الذي كان يدرس‬
‫العلوم القرآنية وأيضاً المعلم عثمان بن موانزا والمعلم موسى بن أحمد والشيخ أحمد‬
‫بن بوان والسيد عبدالفتاح بن أحمد بن جمل الليل(‪ ،)58‬وكان من نتائج جهود هؤلاء‬
‫العلماء الكبار تخريج جيل من تلاميذهم الذين استطاعوا فيما بعد تعليم الكثير من‬

            ‫سكان شرق أفريقيا فضلاً عن مواصلة جهود التعليم في تلك المنطقة‪.‬‬

‫وحيث أن العلماء العرب من ُعمان قد سبقوا باقي العلماء في نشر التعليم الذي‬
‫تميز بالطابع الإسلامي أولاً‪ ،‬ثم اعتماده على اللغة العربية والتي انتشرت بشكل‬
‫مذهل في أركان سلطنة البوسعيد في شرق أفريقيا‪ ،‬وقد أدت هذه الجهود مجتمعة‬
‫إلى عدة نتائج هامة منها تقليل الأمية‪ ،‬وربط المناطق الأفريقية ببعضها البعض من‬
‫ناحية‪ ،‬وبالعالم العربي والإسلامي من ناحية أخرى‪ ،‬ومواجهة الجهود التنصيرية‬
‫التي كانت تبذل لتنصير سكان المناطق الأفريقية (‪ ،)59‬كما أن الهجرات المتتالية‬
‫للحضارمة إلى تلك المناطق‪ ،‬قد أدى إلى نقل الحضارة العربية الإسلامية إلى شرق‬

      ‫أفريقيا في عهد أسرة البوسعيد‪ ،‬مما أدى إلى ازدهار العلوم الإسلامية فيها‪.‬‬

‫كذلك من العوامل التي ساعدت على نشر الثقافة العربية الإسلامية في تلك‬
‫المناطق إنشاء المطبعة السلطانية في زنجبار في عهد السلطان برغش بن سعيد‬
‫(‪ ،)1988-1870‬حيث أسهمت هذه المطبعة في نشر العديد من الكتب العمانية‬
‫وخاصة الدينية‪« ،‬ومنها هميان الذات‪ ،‬وقاموس الشريعة‪ ،‬وحاشية الترتيب‪،‬‬
‫ومختصر الخيال‪ ،‬ومختصر البسيوني» وغيرها من الكتب وحقيقة أن وجود‬
‫المطبعة قد أسهم في نشر المعارف الإسلامية والثقافية بشكل عام بين سكان هذه‬

                       ‫السلطنة بشكل خاص وسكان شرق أفريقيا بشكل عام(‪.)60‬‬

‫وقد مهد وجود المطبعة السبيل إلى ظهور الصحافة لأول مرة في تاريخ‬
‫زنجبار‪ ،‬وفي تاريخ شرق أفريقيا‪ ،‬وظهرت نتيجة لذلك العديد من الصحف منها‪،‬‬

                                  ‫‪- 91 -‬‬
   94   95   96   97   98   99   100   101   102   103   104