Page 96 - 2012-34
P. 96
،1894وفي نهاية حياته أعتزل العمل كقاض ،إلا أنه أستمر في تدريس العلم في
بيته ،وفي المسجد الجامع إلى وفاته في عهد السيد حمد في عام .)46(1869
وقبل أن أختم حديثي عن دور العلماء في زنجبار وشرق أفريقيا ،وكيف كان
لهم الدور الأساسي في مجالات فكرية متعددة ،فضلاً عن إسهاماتهم في تطبيق حكم
الشرع في زنجبار وما حولها .ومزاولتهم التعليم والإرشاد وغرس القيم الإسلامية
في سلطنة البوسعيد في زنجبار وشرق أفريقيا ،كذلك فإنهم قاموا بالكثير من
الرحلات العلمية لكثير من المعاهد العلمية ،ومراكز الدراسات الإسلامية ،للاستفادة
من مصادر المعرفة فيها ،بقي أن نذكر بعض العلماء الذين وردت أسماؤهم في
المصادر الأوروبية ،والذين أسهموا أيضاً في هذ المجال ومنهم على سبيل المثال
الشيخ يحيى بن خلفان الخروصي ،والشيخ محمد بن سليمان المنذري ،والشيخ خميس
بن سالم الخصيبي .والسيد منصب بن علي( ،)47ومن علماء الإباضية المشهورين
الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الحزومي الذي كان يحظى باحترام وتقدير من قبل
السيد سعيد بن سلطان ،كذلك كان من العلماء العرب الحضارمة الشيخ عبدالرحمن
بن سعيد بامعبد والشيخ سعيد جبران والسيد عمر القاضي الشاطري العلوي(.)48
واضح هنا كثرة أعداد العلماء الذين ساهموا في نشر الدين الإسلامي الحنيف،
بل ونشر الوعي والثقافة الإسلامية ،ودورهم الفعال في تعليم أعداد كبيرة من سكان
زنجبار والمناطق الداخلة من شرق أفريقيا ،بل كان لمؤلفاتهم الأثر الواضح في
تحقيق هذه الإنجازات الدينية ،والثقافية ،والحضارية ،وما كان ذلك ليحدث ذلك
لولا وجـود عـاملين :أولهما :الحرية الدينية في تلك المناطق ،وثانيهما :الدعم
الكبير من السيد سعيد بن سلطان ومن خلفه في حكم هذه المناطق ،فكان السيد سعيد
شخصياً ُيجل ويحترم العلم والعلماء ،أي أن البيئة العامة في تلك المناطق قد أسهمت
بشكل كبير في نشر الإسلام وقيمه العالية في تلك المناطق ،كالتسامح ،والمحبة،
والدعوة إلى العلم أي الإسلام الحقيقي الذي أراده الله أن يكون الدين الوحيد في
هذا العالم ،مما سيكون له الأثر الأكبر في تطوير هذه المجتمعات كما سنرى في
الصفحات اللاحقة.
- 88 -

