Page 115 - 2012-34
P. 115
والجمع َّيـة تدافع عن الثقافة العربية الإسلام َّية أمام الغزو الثقافي الغربي الذي
ينتشر عبر كلية غردون التذكارية .وكان أعضاء الجمع َّيـة وروادها يكتبون في
مجلات الفجر والنهضة وأم درمان ،وفى المجلات المصرية كالبلاغ والرسالة .
أما جمع َّية الهاشماب فقد كانت بأم درمان هي الأخرى ،ومن مؤسسيها عمر
عشرى وعبدالله عشرى ويوسف مصطفى التنى ومحمد حمد النيل ،والسيد الفيل ،
ومعظمهم من طلاب وخريجى كلية غردون .وقد أسهمت الجمع َّيـة في بث الثقافة
والوعي الوطني ونادت بالقومية السودانية(. )23
كلية غردون التذكارية والجمع َّيـة الأدب َّيـة :
برزت كلية غردون التذكارية إلى حيز الوجود في 8نوفمبر 1902م .
وكانت النشأة ترتبط بأهداف سياس َّية تهدف إلى بث الثقافة الغربية ،و ُت َخ ِّر ُج موظفين
يشغلون الوظائف الدنيا في دواوين الدولة وقد اتسم التعليم فيها بالضعف ،ولدت في
الكلية جمع َّية أدب َّيـة تهتم بالثقافة والأدب ،اهتمت بالمناظرات الأدب َّيـة وليالي السمر
والمحاضرات ،وقد نمت مواهب الطلاب بفضل نشاطهم في الجمع َّيـة ،وزادت
قدراتهم الذهنية والكلامية ،وكان الأزهري مشرفاً على الجمع َّيـة .
ومن طلاب الكلية الذين شاركوا في انشطتها أمين التوم الذي كتب رواية فتاة
البادية( ،)24أ َّمـا الأساتذة فقد شارك عدد منهم في أنشطة الجمع َّيـة والكلية وأبرز
هؤلاء عبيد عبد النور( )25مكي شبيكة ،عوض ساتي ،عبد الفتاح المغربي ،
إسماعيل الأزهري .
والناظر لهذه الأسماء يجد أنهم كانوا فيما بعد أبرز قادة السودان .إذ أشعل
الأزهري جزوة الكفاح في حركة الخريجين ورفع علم الاستقلال مع صنوه سيد
أحمـد المحجوب ،واشتهر مكي شبيكة بلقب أبو المؤرخين السودانيين ،وبرز عوض
ساتي في حقل التعليم ،وأصبح عبد الفتاح المغربي عضواً في مجلس السيادة .
- 107 -

