Page 91 - 2012-34
P. 91
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الرحالة الأوربيين قد شاهدوا في الربع الأخير من
القرن التاسع عشر ،قوافل تجارية كانت تتحرك غرب بحيرة تنجانيفا إلى مسافة
مائة ميل إلى الشرق من حوض الكونغو )33(.وكان من تجار هذه القوافل بعض
التجار العمانيين الذين أسهموا في تأكيد وجود العرب المسلمين في شرق أفريقيا
ووسطها ،منهم الشيخ حميد بن محمد بن جمعة المرجبي ،ووكيله الشيخ محمد
بن خلفان البرواني ،حيث أسسا أمارة عربية إسلامية في منطقة أعالي الكونغو،
تحت سيادة البوسعيد في زنجبار ،وهذا مثال على ما قام به العرب العمانيون من
تشييد للمراكز التجارية في داخل القارة الأفريقية ،والتي أصبحت مركزا لنشر
الدين الإسلامي ،حيث أن القوافل التجارية كانت تمر على تلك المراكز ،سواء
في صعودها إلى البر أم نزولها إلى الساحل ،يحدث كل ذلك تحت السلطة المطلقة
والدائمة للعنصر العماني فيها(.)34
ونظراً للدور الكبير الذي قام به السيد سعيد بن سلطان ،وتلك الإنجازات التي
حققها في منطقتي شرق ووسط أفريقيا وعلاقة تلك المنطقتين بالدولة الأم في مسقط،
فقد أشاد به الرحالة الإنجليزي ( Burtonبرتون) فقد نقل المغيري عن برتون
وقال بأن السيد سعيد كان سياسياً فذاً ،متمسكاً بدينه الإسلامي ،وكان بشوشاً مهيب
الطلعة ،وذكر أنه يستحق أن تكتب هذه العبارة على ضريحة (إنه كان قريباً للسلم،
وقريباً إلى الحرب وقريباً ،إلى قلوب مواطنيه) .وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن السيد
سعيد بن سلطان كان سبباً في لفت انتباه الإنجليز لأهمية شرق أفريقية خصوصاً
بعد أن ذكرها الرحالة الأجانب في تقاريرهم(.)35
ونظراً لاتسام الدين الإسلامي بالسماحة وعدم التعصب والدعوة للسلام ،فقد
جسد السيد سعيد بن سلطان هذه القيم في سلوكه مع الآخرين فسار على ما جاء به
الدين الحنيف من تسامح ديني ،الأمر الذي أسهم في انتشار هذا الدين انتشاراً سريعاً
بين القبائل الأفريقية ،ومما دلل على ذلك ما جاء في رسائله وتعليماته التي كان
يصدرها لولاته والتي كانت تجسد التواضع الجم ومنها (من الحقير الصغير سعيد
بن سلطان إلى جناب كافة ربعنا بحال القضاة ،كل من يحكم بحكم وأخطأ فيه يرجع
- 83 -

