Page 136 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 136
أحمق أخرق» ،وأن الشيخ أبا عمران الفاسي قال «أنه يجب على من بسط الله يده
أن يمنع من ذلك» ،أرسل السلطان إلى الشيخين وسأل الشيخ أبا بكر لماذا أجبت
بذلك ،قال «لأن السكة تضرب بأسمائهم وبنودهم تخفق على رأسك» ،فأجاب المعز
بن باديس «ما أبقيت السكة والبنود إلا مداراة لأجل حجاج بيت الله والمسافرين»
(. )35من هذا الحديث يتضح أن المعز بن باديس كان يريد القول بأنه إنما خاف على
الحجاج والمسافرين أن يصيبهم أذى إذا ما اكتشف أحد رجال الدولة الفاطمية أن
معهم نقودا عليها غير أسمائهم .ويعتقد ابن قربة أن هذا مما دعا المعز بن باديس إلى
إعلان انفصاله عن الفاطميين ،بعد أن اشتد لوم الفقهاء عليه (.)36
ولا شك أن خوف المعز من عاقبة خروجه على الفاطميين قد دفعه لانتظار
الفرصة المناسبة لذلك ،وربما كان السبب الحقيقي هو ضعف الخلافة الفاطمية التي
كانت مشغولة بالأحداث الجارية في بلاد الشام وقيام حركات انفصالية عنها علاوة
على ما أصاب مصر من مجاعات ( )37صرفت عناية الفاطميين عن بلاد المغرب،
مما شجع ابن باديس على أن يخطو مثل تلك الخطوة (.)38
ويتطلب المنهج استعراض إصدارات السكة على النحو التالي :مجموعة
الإصدارات الفاطمية الخاصة بدور الضرب الإفريقية لكل حاكم من بني زيري ممن
سبقوا المعز بن باديس ،ثم نقوم بعرض المجموعات الاربع الخاصة بإصدارات
المعز بن باديس نفسه ،ثم ما تلاه من حكام بنفس ترتيبهم الزمني ،يليها خاتمة تضم
نتائج البحث بإذن الله.
نقود عهد بلكين بن زيري ( 373 – 362هـ 983 – 972 /م ):
سارت نقود تلك الفترة على نمط مثيلاتها المضروبة في البلاد الأخرى الواقعة
تحت حكم الفاطميين ،وما يميزها كونها تحمل أسماء دور ضرب إفريقية مثل :المهدية
والمنصورية ،بل وقد لاحظت اختفاء دار ضرب القيروان بالرغم من كونها كانت دار
ضرب رئيسية ،وهنا يظهر تساؤل جديد :لماذا اختفت القيروان كدار للضرب للنقود
الفاطمية بشكل عام ،وذلك على الرغم من أنها من أوليات المدن التي ضرب بها
الفاطميون نقودهم في المغرب؟ وهنا نتذكر المقولة التي نقلها أكثر من جغرافي عندما
- 128 -

