Page 133 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 133
إلا أن العلاقة لم تصل إلى حد الانفصال إلا في عهد المعز بن باديس ،حتى أن هذا
الانفصال لم يحدث بمجرد تولي المعز بن باديس الحكم ،وإنما تم هذا على مرحلتين
:الأولى في سنة 435هـ1044 /م ( )18أي بعد مرور حوالي 29عاما من حكمه،
وذلك عندما أمر المعز بالدعاء في الخطبة للخليفة العباسي القائم ( 467-422هـ/
1075-1031م) ،فيذكر ابن الأثير ما نصه «في هذه السنة – يقصد 435هـ -أظهر
المعز ببلاد إفريقية الدعاء للدولة العباسية وخطب للإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين،
ووردت عليه الخلع والتقليد ببلاد إفريقية ،وجميع ما يفتحه» ( )19وكان قبل تلك
السنة يؤدي مهامه على اعتباره تابعا للخلافة الفاطمية ،فكان يدعو للفاطميين على
المنابر ،وينقش أسمائهم على السكة ،وغير ذلك ،بالإضافة إلى إرساله الهدايا إلى
الخلفاء الفاطميين بمصر ،ومن ذلك على سبيل المثال ما ذكره المقريزي بما معناه
من أنه في سنة 420هـ1029 /م أرسل المعز بن باديس إلى الخليفة المستنصر
هدايا عظيمة ،وقد رد عليها المستنصر أيضا بهدايا وأشياء عظيمة (.)20
وأما الثانية والتي يتحدث عنها المؤرخون باهتمام أكبر من سابقتها بكثير،
فهي في سنة 440هـ ١٠٤٨ /م ( )21حيث خلع المعز بن باديس طاعة الفاطميين
وأمر بسبهم على المنابر ولعنهم ،ثم في سنة 441هـ ١٠٤٩ /م أكمل تلك الخطوة
الخطيرة بأن أمر بتبديل سكتهم ( ،)22وقال بأن من تصرف بمال عليه أسماء بني
عبيد نالته العقوبة (.)23
وقد حدث جراء هذا الأمر ،أن أرسل الخليفة المستنصر الفاطمى (-427
487هـ1094-1036 /م) القبائل العربية من بني هلال وبني سليم وغيرهم ممن
كانوا يسكنون جنوب مصر ،إلى أرض إفريقية( )24وذلك بهدف عقاب المعز بن
باديس على فعلته ،فدخلوها كالجراد المنتشر ،وقد أتوا على كل المدن التي دخلوها
فخربوها ،وكان من نتائج ذلك أن خربت القيروان وصبرة وغيرهما من المدن،
وقد لاذ ابن باديس بالفرار إلى المهدية لأنها كانت أشد تحصنا من غيرها من
مدن إفريقية ،وكان ذلك في سنة 449هـ ١٠٥٧ /م ،تلك السنة التي تمثل آخر
الإصدارات النقدية الثورية السنية الخاصة بالمعز بن باديس ،ولم تعد إصداراته
- 125 -

