Page 135 - AFRICAN STUDIES 2013
P. 135
أن صبرة هي مدينة بالقيروان بناها إسماعيل العبيدي وسماها المنصورية ( ،)29ثم
يتحدث عن المدينة من دون توضيح سبب إطلاق اسم صبرة على المنصورية ،ثم
تبين أن اسم صبرة إنما أطلق على موضع مدينة المنصورية قبل بنائها وذلك لأنه
أثناء حرب إسماعيل العبيدي ضد صاحب الحمار قال لمن معه أثناء القتال عندما
اشتد عليه الأمر «صبرة يا عبيد أمير المؤمنين» ،فأطلق عليها منذ ذلك اليوم هذا الاسم
ثم عندما انتصر إسماعيل على صاحب الحمار خلد ذكرى هذا النصر ببناء موضع
صبرة وجعله مدينة صارت عاصمة ملكه وهي «المنصورية» وقد وردت هذه
الرواية عند ابن حماد ( ،)30وعلى ذلك فربما أراد المعز باستخدامه الاسم القديم بدلا
من المنصورية التمهيد للانفصال عن الفاطميين ،ويدعم ذلك ما ذكره الدكتور محمد
الغضبان من كون العامة قد كرهوا المنصورية لأن الفاطميين قد أخذوا أرضها من
أهلها عنوة ،وقد أفتى العلماء بأنها أرض حرام لكونها مغصوبة من أهلها (.)31
والمجموعة الثانية وتمثل دنانير الاستقلال ،والتي نقش فيها المعز بن باديس
الآيات القرآنية والعبارات السنية ،ولم ينقش العبارات الشيعية أو أسماء الخلفاء
الفاطميين على النقود ،ويذكر )32( Hazardأن هذه الإصدارات تقع فيما بين 441
و 449هـ 1049 /و١٠٥٧م ( ،)33وأما المجموعة الثالثة فتتعلق بالإصدارات النقدية
التي ضربت على نمط الدنانير الفاطمية المعتادة مرة أخرى ،وتمثل عودة بني
زيري لطاعة الفاطميين وتمثل تلك النقود الفترة التي تقع فيما بين سنوات 449
و 454هـ ١٠57 /و١٠٦٢م التي هي سنة وفاة المعز بن باديس ،مما يعني أن
المعز بن باديس قد عاد لطاعة الفاطميين حتى تاريخ وفاته ( .)34وقد أضاف البحث
مجموعة رابعة إلي تصنيف النقود والتى تمثل التمهيد للثورة كما سيأتى.
و قد نتساءل لماذا إذن انتظر المعز بن باديس نحوا من خمس وثلاثين سنة من
حكمه حتى يضرب النقود السنية ويخلع طاعة الفاطميين ،ولماذا لم يقم بفعل هذا قبل
ذلك التاريخ ؟ الحقيقة أنه قد ورد عند الدباغ صاحب معالم الإيمان في حديث مطول
عن أن المعز بن باديس أرسل من يسأل الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن الخولاني
هل يجوز أن يصلى في الطرز التي عليها أسماء بني عبيد ؟ فقال الشيخ «هذا سؤال
- 127 -

