Page 13 - 2014-36
P. 13
الثالث ،تحليل النص .وطبقا لما عرضناه فى العنصرين السابقين نقول،
بأنه لما كان شاهد السلطان سعيد هو أهم شاهد فى المقبرة ،من ناحية مضامينه
ومحتوياته وطريقة بناءه وارتفاعه ولغته العربية الرصينة وطريقة رسمها والفنون
التى تحويها ،وحشده للمعلومات المهمة التى تلخص أهم انجازات السيد سعيد وكيفية
وفاته وتاريخ نقله لعاصمة ملكة لزنجبار ،لذا فإن الشاهد يشير لأمور خمسة:
الأمر الأول ،أن مضامين النص تحتوى على معلومات مهمة للغاية حول
الرجل وألقابه ونعوته ،وتحتوى على تصحيح لكثير من التواريخ التى تختلف
حولها المصادر والمراجع .حيث يؤكد لنا الشاهد بأن تاريخ ميلاده سنة 1206ه(
1791م) وليس 1204ه كما يدعى البعض ( ..)20وأيضا يقع لنا بمكان مولده فى
بلدة سمايل فى عمان ،وليس الغبرة كما يقول البعض ( ..)21ويؤكد لنا تاريخ توليه
الملك فى سنة 1219ه1804 /م ويقع به ،وهو ما يخالف ما ذكره البعض بأنه
تولى سنة 1806م ( ،)22أو تولى بعد مقتل والده سنة .)23( 1802بل حدد لنا الشاهد
تاريخ اول زيارة لزنجبار ،وبانها تمت سنة 1243ه1828 /م ،وهو ما يخالف ما
اختلط لدى البعض ،من عدم التفرقة بين الزيارة الأولى وتاريخ نقل ملكه لزنجبار.
ويحسم لنا الشاهد تاريخ نقل السلطان سعيد لعاصمة ملكه لزنجبار ،وانه تم فى
سنة 1259ه1843 /م .وهو ما يخالف ما قال به البعض ،من أن السيد سعيد قد
استوطن زنجبار واتخذها عاصمة لملكة سنة 1832م(.)24فالسطرين السابع والثامن
من الشاهد ،يذكران بوضوح بانه فى عام 1259ه (1843م) قد نقل ديوان ملكه
الى زنجبار وجعلها مق ًرا له .وعلى هذا ،فإن الشاهد قد صحح لنا خطأ سنة 1832م،
الذى تكرس ذكره فى غالبية المصادر والمراجع التى أرخت لتلك الدولة .وبالتالى
قطع لنا بالقول الفصل فى مسألة التواريخ المختلف حولها .فى حين تتفق المراجع
التايخية( ،)25مع الشاهد فى تاريخ الوفاه فقط ،وأنها حدثت فى 19صفر 1273ه
الموفق 19أكتوبر 1856م على متن بارجته الحربية المسماه فيكتوريا ،وأنه دفن
بزنجبار فى ضريحه الموجود فى المقبرة ،وأن دفنه كان بعد ستة أيام من وفاته.
- 84 -

