Page 14 - 2014-36
P. 14
وجدير بالذكر أنه من تاريخ زيارته لزنجبار سنة 1243ه 1828م ،حسب
ما سجله الشاهد ،يتأكد لنا بأن ما قالت به بعض المراجع ،من أن السلطان سعيد
بن سلطان قد انتقل إلى زنجبار سنة 1828م( ،)26هو أمر تنقصه الدقة .خاصة
وان الشاهد قد استخدم لفظة “ شخص إلى زنجبار” ،ولم يقل بأنه انتقل إليها كلية.
فالشاهد يقطع بأن تاريخ الانتقال الحقبقى قد تم سنة 1259الموافق 1843م ،ولم
يكن فى سنة 1828م ،وإلا فما الداعى بأن يسجل الشاهد تاريخ نقل ملكه لزنجبار
ممي ًزا عن تاريخ شخوصه.
الأمر الثانى ،أن تسجيل الشاهد لوفاة السلطان سعيد على ظهر بارجته
فيكتوريا ثم بقاءه فى عرض البحر لمدة ستة ايام كاملة دون دفن ،يفرض علينا
التعمق فى بعص المسائل المتعلقة بهذا الأمر .أولها ،مسألة تتعلق بقبطان البارجة
فيكتوريا .حيث تمدنا بعض المصادر بأن البارجة التى ورد ذكرها فى الشاهد كان
قبطانها الحاج احمد بن نعمان الكعبى ،وكان هذا الرجل أمينا على الأموال التى
فيها ،ومفوضا بالمتاجرة فيها ( .)27وأنه تولى منصب قائد الأسطول التجارى فى
عهد سعيد ،وكان يتكلم الانجليزية والفرنسية بطلاقة .ثم تولى بعده منصب وزير
الخارجية ،ثم منصب وزير التجارة بعد وفاة الشيخ حسن بن ابراهيم .بل استمر
الكعبى فى منصبه الأخير حتى وفاته فى عهد ماجد ،وتحديدا سنة 1868م .وأن هذا
القبطان كان زعيما لطائفة الشيعة فى شرق افريقيا ،وهو الذى بنى البيت المسمى،
بمأتم الشيعة سنة 1861م (.)28
ثانيها ،مسألة السفينة فيكتوريا وبقاء جثمان السلطان سعيد فى عرض البحر
ستة أيام .فقد كانت هذه السفينة مزودة بأربعين مدف ًعا ،وكان من قباطنتها أيضا
الشيخ هلال بن عبدالله المدى ،الذى توفى فى عهد ماجد .والسفينة نفسها بنيت فى
بومباى فى الهند بعد تولى الملكة فيكتوريا عرش بريطانيا ،فأطلق عليها هذا الاسم
تيمنا بتلك المناسبة .وهى السفينة التى كان السلطان سعيد يفضل السفر عليها هو
وخلفاؤه .وهى السفينة التى وافته المنية عليها ،فقام ابنه برغش ،وكان مصاحبا له،
- 85 -

