Page 15 - 2014-36
P. 15
بغسل الجثة ولفها فى الكفن ،وعمل مراسم الجنازة ،وحفظ الجثمان عليها ،حتى
وصلت لزنجبار مساء السبت 25اكتوبر .ولم يبلغ السيد ماجد بوفاة والده ،حتى
يتمكن من محاصرته والاستيلاء على الحكم .بل قيل انه ذهب بعدد قليل ممن كانوا
معه على السفينة لدفن والده فى مدافن العائلة ،وبعدها توجه لتنفيذ خطته .وحينما
فشلت هذه الخطة ذهب لأخيه مفسرا سرعة دفن والده ،وبأنه نظ ًرا لحالة الجثة
المريعة ،والتى ظلت سبعة أيام بلا دفن ،وبأنه ليس من اللائق أن يراها الناس بهذا
الشكل ،وانه إذا أخبره فسينتشر الخبر فى الحال ،ولا احد سيتمكن من منع الناس من
حضور جنازة حاكمهم ( .)29وعلى هذا يفتح لنا شاهد السلطان سعيد الباب لمسائل
شرعية تتعلق بحكم الموت فى عرض البحر واختلاف حالاته ،وماذا قالت الشريعة
الاسلامية فى هذا الأمر؟ وهل التزم من كانوا على السفينة بتلك الأحكام ام لا؟.
فإذا كان شاهد السلطان سعيد قد سجل لنا بأن موت السلطان قد حدث فى 19
اكتوبر ،وان دفنه قد تم فى نهاية اليوم السادس من وفاته ،فما الذى دعا برغش لأن
ينتظر طيلة تلك المدة ولم يأخذ بفتوى الشرع فى هذا الأمر؟ وهل ما وصل إليه
حال الجثة من سوء وترويع ،حسب رواية الفارسى ،كان تصرفا صحي ًحا؟ أم أن
الشريعة الإسلامية وفرت له مخر ًجا مناس ًبا لم يعلم به؟ فالشريعة الإسلامية تقول
بأنه من مات في عرض البحر ،ولم يكن بقرب ساحل ،فالأولى أن يوضع بين
لوحين خشبيين ،ويلقى في البحر ،فربما وقع في ساحل مسلمين فيدفنوه .أو يلقى فى
البحر مثقلاً إذا كان أهل الساحل كفا ًرا .بل اتفق الفقهاء على أن من مات فى البحر
يغسل ويكفن ويصلى عليه ،وينتظر به الوصول إلى البر بار ًدا ،إن أمن التغير ،وإلا
أُلقى به فى البحر مستقبلاً محرفُا على شقه الأيمن ( ..)30فلماذا لم يأخذ برغش بتلك
الرخصة ،وأصر على دفن أبيه فى مدفن الأسرة فى زنجبار فى هيئتها المروعة ؟
فى الحقيقة نحن لا نعلم الظروف التى دفعت برغش للانتظار كل هذه المدة دون
تصرف مع الجثمان .لكننا سنجتهد فى تفسير هذا الانتظار .فرواية المغيرى عن نفس
الحدث ،تتجاهل أمر الجثة وحالها بالمرة ،لكنها تلقى لنا بموقف الشرع داخل روايتها،
- 86 -

