Page 17 - 2014-36
P. 17
الشاهد لواقعة وفاة السلطان سعيد من المسائل المهمة التى تفتح الباب لمناقشة من
كانوا على السفينة فى تفضيل أمر الانتظار بالجثة عن إلقائها فى البحر .حيث يقطع
الشاهد بأن وفاة السلطان قد تمت على ظهر سفينته فيكتوريا فى 19صفر 1273ه
الموافق ليوم السبت 18أكتوبر 1856م ،وليس يوم 19أكتوبر 1856كما تقول
به جل المراجع التى عرضناها من قبل ،وأن تاريخ الدفن قد تم بعد الوفاه بستة
أيام ،اى فى 24أكتوبر 1856م .وعلى هذا فإن موضوع بقاء الجثمان فى عرض
البحر ثابت ومؤكد على الشاهد .ومن ثم فإن هناك مسئولية تاريخية وشرعية
تلحق ببرغش والقبطان احمد الكعبى من جراء إبقاء الجثمان بحالته المسيئة ودفنه
بالطريقة التى عرضناها .ومع انه من المحتمل أن الرجلان لا يعرفان الأحكام
الشرعية فى هذا المجال ،إلا أن طبيعة سفر العمانيون عبر البحر جيئة وذهابا
تقضى بوجوب معرفتهم باحكام الموت فى عرض البحر لترحالهم المستمر خلاله.
وعلى هذا ،يبدو أن الصراع على السلطة هو الأمر المرجح .فكل ما كان يشغل
برغش بعد وفاة أبيه هو الوصول إلى السلطة ،وان يتمكن من حصار أخيه ماجد
فى قصره .وهو الأمر الذى جعله لا ينشغل بمدى ما وصل اليه حال الجثمان من
سوء .لكن من سوء حظه ،أن أخيه لم يكن فى القصر الذى يفكر فى محاصرته فيه.
بل كان فى عرض البحر ليتلقى والده السلطان وضل الطريق ،وهو الأمر الذى
جعل ماجد يظل على راس الحكم ( ..)34ويرجح هذا ،ان قرار إسراع برغش فى
دفنه دون إخبار أحدا من أبناءه هو خشيته من تعرضه للنقد من اخوته وأخواته،
حينما يرون حال جثمان والدهم وما آل إليه من سوء. .
الأمر الثالث ،أن أهم ما يتضمنه شاهد السلطان سعيد هو إبرازه لأهم انجازين
قام بهما السيد سعيد ،هما قيامه بغراس القرنفل ،وأنه كان حليفا وصديقا أمينا للدولة
الانجليزية .وفيما يتعلق بزراعة القرنفل فقد استفاضت المصادر التاريخية فى دوره
فى تلك المسألة .فيشير صاحب جهينة الأخبار بأن السيد سعيد هو الذى أرسل
عبد العلى العجمى ليأتيه بالقرنفل من موريس( موريشيوس) وغرسوه أمام بيت
- 88 -

