Page 16 - 2014-36
P. 16

‫دون أن تعلق علية‪ .‬حيث يشير صاحب جهينة الأخبار بأنه عند موت السلطان لم‬
‫يتم إلقاؤه فى البحر حسب ما تقضى به الشريعة الإسلامية‪ ،‬لكن تم تطبيق ما أمر به‬
‫السلطان سعيد قائد السفينة خلال مرضه‪ ،‬بأن يصنع نع ًشا لحفظ جثمانه‪ ،‬وأن ُيدفن فى‬
‫زنجبار‪ .‬وأنه لما داهمه المرض على ظهر الباخرة يوم ‪ 18‬سبتمبر ‪ 1856‬واشتدت‬
‫وطأته فى ‪ 13‬أكتوبر‪ ،‬حتى وافاه الأجل المحتوم فى صباح ‪ 19‬أكتوبر ‪1856‬م‪ ،‬راح‬
‫ابنه برغش ينفذ وصيته بوضع جثمانه فى نعش‪ ،‬حتى بلغ زنجبار بتاريخ ‪ 25‬أكتوبر‬
‫‪1856‬م‪ .‬وحسب هذه الرواية تم الانتظار لستة أيام كاملة‪ ،‬تنفيذا لوصية السلطان‬
‫لبرغش والقبطان احمد الكعبى‪ ،‬وهى مدة كبيرة على جثمان يظل بحالته فى ظل‬
‫عدم وجود تقنيات فى ذلك العصر‪ ،‬تسمح ببقاءه سلي ًما‪ .‬ومن المرجح أن أمر الجثة‬
‫لم يشغلهم فى قليل أم كثير‪ ،‬أو انهم كانوا يعلمون المدة المتبقية على وصولهم من‬
‫بحر سيشل لزنجبار‪ ،‬واعتقدوا ان الجثمان لن يتغير‪ .‬لكن الأرجح أن الأفكار الأخرى‬
‫التى دارت فى رأس برغش‪ ،‬قد أنسته أمر جثمان والده وحالته بالمره‪ ،‬وما إذا كانت‬
‫الجثة قد تغيرت أم لا‪ .‬فيروى صاحب جهينة الأخبار أن فكرة السيطرة على الحكم‬
‫قد تولدت لدى برغش بعد وفاة السلطان سعيد‪ ،‬لذلك قام تحت جنح الظلام‪ ،‬بإنزال‬
‫جثمان أبيه عند جزيرة شومبى‪ ،‬على بعد خمسة أميال جنوب جزيرة زنجبار‪ ،‬ولم‬
‫يتجه لميناء زنجبار مباشرة‪ ،‬وفى العاشرة ليلاً تقريبا تم حمل نعش أبيه على ظهر‬
‫أحد قوارب الفرقاطة واتجه به نحو الميناء وانزل النعش خلسة‪ ،‬ودفن جثمان والده‬
‫س ًرا فى المقبرة السلطانية بجانب ابنه خالد‪ ،‬دون أن يعلن لأحد عن الوفاة(‪ ..)31‬وهو‬
‫ما تؤكده الأميرة سالمة بنت سعيد فى مذكراتها‪ ،‬من أن السلطان سعيد قد دفن بطريقة‬

                ‫سرية دون فسح المجال لتشييعه تشيي ًعا يليق بشخصه ومكانته(‪.)32‬‬

‫صحيح أن فى الأثر ما يدلل على أن هناك من مات فى عرض البحر‪ ،‬ولم يدفن‬
‫جثمانه إلا بعد سبعة أيام من وفاته‪ ،‬إلا أن الصحيح أيضا أن كل حال مقيدة بطبيعتها‬
‫وظروفها‪ .‬حيث اجمع الفقهاء على أن البعد عن البر أو عدم رجاء الوصول إليه‪،‬‬
‫هو الذى يحدد وجوب الإلقاء فى البحر أم الانتظار لدفنه فى البر(‪ ...)33‬وتسجيل‬

                                  ‫‪- 87 -‬‬
   11   12   13   14   15   16   17   18   19   20   21