Page 9 - 2014-36
P. 9

‫بدلاً منه‪ .‬هكذا تم في لندن التوصل إلي اتفاق في فبراير عام ‪1888‬م؛ جري بموجبه‬
‫تقسيم الساحل الصومالي؛ فاحتفظ الفرنسيون بالمناطق التي تشكل حال ًيا جيبوتي‪ .‬وفي‬
‫سبيل استغلال موارد افريقيا؛ اتفقت فرنسا مع امبراطور أثيوبيا في عام ‪1894‬م علي‬
‫بناء سكة حديد تربط أديس أبابا بالبحر الأحمر عن طريق ميناء جيبوتي‪ ،‬حيث تشحن‬
‫المنتجات والخامات الأولية الافريقية عل متن سفن متجهة إلي أوروبا‪ ،‬وقد منح‬
‫الفرنسيون جيبوتي استقلالها في ‪ 27‬يونيو ‪( 1977‬عبد الله السلطان‪.)55 :1984،‬‬

‫وبالنسبة إلي إيطاليا فقد تولد لديها الدافع نحو التوسع التجاري والبحري في‬
‫البحر الأحمر خصو ًصا بعد افتتاح قناة السويس‪ ،‬وإنطلا ًقا من حاجتها إلي منفذ‬
‫خارج البحر المتوسط‪ ،‬ومن القوة التي اكتسبتها بعد قيام وحدة الولايات الايطالية عام‬
‫‪1861‬م‪ .‬وإذ ظهر الايطاليون للمرة الأولي علي ساحل البحر الأحمر عام ‪1869‬م‬
‫فقد استهلوا وجودهم الرسمي في عصب وقاموا بتحويلها إلي مستعمرة عام ‪1882‬م‪.‬‬
‫وفي عام ‪1885‬م احتلت ميناء مصوع‪ .‬واتخدوا من عصب منطل ًقا للتوسع الايطالي‬
‫الامبريالي في البحر الأحمر‪ .‬حيث عمدوا إلي احتلال المناطق المجاورة لها فأنشأوا‬
‫بذلك ارتيريا علي شكل مثلث مساحته ‪ 50‬ألف ميل مربع‪ ،‬وفي عام ‪1925‬م أكملت‬
‫إيطاليا احتلال الصومال‪ .‬وبعدما تحالفت إيطاليا مع المانيا في الحرب العالمية الثانية‪.‬‬
‫قامت بريطانيا باحتلال ارتيريا في إبريل ‪1941‬م‪ .‬كذلك هاجمت بريطانيا في العام‬
‫نفسه الصومال الايطالي‪ ،‬وبقيت ارتيريا تحت الإدارة البريطانية حتي عام ‪1950‬م؛‬
‫عندما أعادت بريطانيا الصومال الإيطالي إلي إيطاليا كإقليم تحت وصاية الأمم‬
‫المتحدة‪ .‬وأصبح الصومال الإيطالي مستقلاً في يوليو ‪1960‬م وانضم في اليوم نفسه‬
‫إلي الصومال البريطاني ليشكلا ما يعرف اليوم بجمهورية الصومال الديمقراطية‪.‬‬
‫وإذ خسر الإيطاليون ارتيريا غادروا منطقة البحر الأحمر الذي قال عنه موسوليني‬
‫يو ًما ما «إذا كان البحر الأحمر هو مجرد طريق لبريطانيا فهو شريان الحياة بالنسبة‬
‫إلي إيطاليا» (أجيه يونان‪)37 :1979،‬و(جلال يحيي‪ )97-96 :1962،‬و(عبد الله‬

                          ‫السلطان‪ )56-55 :1984،‬و(‪.)Farer,1979: 15-16‬‬

                                  ‫‪- 506 -‬‬
   4   5   6   7   8   9   10   11   12   13   14