Page 10 - 2014-36
P. 10
وهكذا يتضح أن منطقة مضيق باب المندب كانت محط اهتمام الدول
الاستعمارية قدي ًما وحدي ًثا ،وكانت كل جهة تحاول السيطرة عليها ،نظ ًرا لأهميتها
الجيوستراتيجية إنطلا ًقا من كونها أحد أهم الممرات الملاحية عالم ًيا ،وهو عامل
إغراء لتنافس القوي العظمي علي مر العصور وحتي وقتنا الحاضر.
ثان ًيا :التعريف القانوني والجغرافي لمضيق باب المندب:
المضيق عبارة عن شقة مائية تصل بين سطحين مائيين ،ويفصل منطقتين يابستين
أو أكثر عن بعضهما .وقد يقل عرض المضيق ليصل إلي بضعة مئات من الأمتار
كالمضايق التركية ،وقد يتسع عرض المضيق ليصل إلي 32كم وأكثر ،وتنطبق
القواعد الخاصة بالمياه الإقليمية والدولية علي المضايق ،فإذا كان عرض المضيق أكثر
من ستة أميال وعلي فرض أن عرض المياه الإقليمية أقل من ثلاثة أميال ،فلابد أن شقة
مائية في وسطه تصبح ميا ًها دولية ،أما إذا كان عرض المضيق ثلاثة أميال فإنه يصبح
ميا ًها إقليمية صرفة ،ويصبح للدول المحيطة به حق السيطرة عليه ويحدد نصيب كلا
منها من المضيق بخط يمر في وسطه (محمد الديب.)360 :1989،
وتعد المضايق طر ًقا عبر أو بين كتل يابسة ،وتؤدي إلي تقصير المسافات بين
الدول ،وقد كانت معظم المضايق في وقت ما مراكز كبيرة لمرور التجارة العالمية
علي الرغم من أنها قد لا تؤدي هذه الوظيفة في الوقت الحاضر .ومثال ذلك لا
يمر بمضيق ماجلان ومضيق بهرنج سوي عدد قليل من السفن ،أما مضيق جبل
طارق وباب المندب والدنماراك وهرمز وملقا فما زالت محتفظة بأهميتها التجارية
الكبيرة .ونظ ًرا للأهمية التجارية والبحرية والاستراتيجية لبعض المضايق فإن
القوي العالمية تبذل ما في وسعها حتي تحول دون وقوع هذه المضايق كل ًيا أو جزئ ًيا
تحت سيطرة دولة معادية ،وبالتالي تعمل علي بقاء الطرق البحرية مفتوحة ومؤمنة
لسفنها ،ومن أحسن الأمثلة علي ذلك سيطرة بريطانيا علي مضيق جبل طارق
وفوكلاند وملقا وباب المندب .ولم تكتف إنجلترا بما تنص عليه القوانين الدولية
بخصوص حرية الملاحة بل احتلت المناطق السابقة نظ ًرا لأهميتها الاستراتيجية
لتأمين مرور السفن البريطانية (محمد الديب.)361 :1989،
- 507 -

