Page 108 - 2015-38
P. 108
بوادي مدينة فاس لم ُيعهد مثله ،فهدم السور وحمل ال ِش َبا ْك وخرب الجنات ،وقلع
الأشجار العظيمة وهدم القناطر والديار ،وخرب جزاء ابن برقوقة ،ودور الرصيف
وبعض دور البرزخ ،وسوق الصباغين وسوق الرصيف وهدم القنطرة الكبيرة التي
عليها سوق باب السلسلة وهدم سوق الرميلة ،وكان جملة من هلك فيه من الناس
المعروفين بأسمائهم دون من لم يعرف سبعمائة وثلاثين نفساً ،ومن الديار ألف دار
ومائة دار ،ومن المساجد خمسة ومن الأرحاء ثمانية بيوت ،ومن الأفران اثنين،
ومن الحوانيت أربعة وتسعين حانوتاً»(.)54
ويتضح حجم الكارثة التي ألقت بكلكلها على المغرب الأقصى المريني ،وحجم
الخسائر التي نتجت عن هذه الفاجعة ،فلم ينج من تلك الجائحة حتى المساجد ،وقام
الأمير أبوالحسن المريني بترميم وإعادة بناء ما جرفه السيل ،ومنها بناؤه للقنطرة
التي عليها سيل وادي فاس سنة 725هـ1325 /م ،كما رمم عدد لا يحصى من
القناطر والجسور في مناطق مختلفة من البلاد(.)55
ولم تنج مدينة سجلماسة من البرد ،وهذا ما لاحظه ابن بطوطة من تراكم
الثلج في الطريق الخارج من سلجلماسة ،وهذا ما يطلعنا عليه ففي أثناء عودته من
السودان الغربي ،بعد رحلته إليها في أول المحرم سنة 753هـ1352 /م ،وفي أثناء
عودته من رحلته وخروجه من سجلماسة في ثاني ذي الحجة من العام المذكور،
رأى ركام الثلج «وذلك أول البرد الشديد ،ونزل بالطريق ثلج كثير ،وقال :لقد رأيت
الطرق الصعبة والثلج الكثير ببخارى وسمرقند وخراسان وبلاد الأتراك ،فلم أر
أصعب من طريق أم ُج َن ْيبة»(.)56
وأرغمت الرياح وأعاصير قوية السيول الجارفة السلطان أبوعنان فارس
المريني سنة 758هـ1357 /م على الرحيل عن وجهته إلى قسنطينة ،ففي أثناء
توجهه لإخضاعها في العام المذكور فوجيء بالمطر الشديد ،الذي تحول إلى سيول
جارفة وكاسحة؛ وعجز رجاله عن تغيير مجراها ،مما اضطر السلطان أن ُيخلي
المكان ،وأن يرجع ثاني ًة من حيث أتى ،عندما عجز رجاله عن تحويل مجرى السيل
بعيداً عن محلته (.)57
- 100 -

