Page 18 - 2015-38
P. 18

‫ووضح الملك "أركامانى"‪ "Ergamenes‬وضع الإلهة "إيسة" في نص على لوحة قدمت‬
 ‫رسمًيا لتكريس اثني عشر "سخونيوس"من الأ ارضي لها على جانبي النهر في إقليم‬

‫"‪ ."Dodekashoenos‬وقد تكرر هذا الإج ارء لإحياء العديد من النقوش الإلهة في معبد فيلة في‬
‫العصور اللاحقة‪ .‬وكان كل حكام مصر البطلمية والرومانية يتولون إدارة هذه الأ ارضى مع ملوك‬
‫مروى‪ .‬ويبدو أن الرومان سيطروا على الطرق والأمور العسكرية وتركت المسائل المدنية في‬
‫أيدى المسؤولين المرويين‪ .‬ولكنهم كانوا رسمًيا على الأقل يشاركون في معابد النوبة ‪ ...‬على حد‬

              ‫سواء مع المرويين‪ ،‬وأصبحت عبادة الإلهة "إيسة" هي العبادة الرئيسية في مروى‪.‬‬
‫وفي الآثار المروية بنى لها الملوك العديد من المعابد‪ ،‬منها المعبد الصغير الذى بناه‬
‫الملك "أركامانى" في الدكة ووهبه لعدد من الآلهة كانت الإلهة "إيسة" واحدة منهم‪ .‬كما عثر لها‬
‫على معبد في مروى ‪ ،†M.600‬وظل معروفًا بمعبد "إيسة" لما وجد فيه من آثار خاصة بها‪،‬‬
‫مثل اللوحة التى ضمت صورتها مع الملك‪ ،‬وتمثاليها اللذين يمثلانها وهى ترضع أو تجلس الإله‬
‫"حور" على فخذيها‪ .‬واذا ثبت فعلًيا أن هذا المعبد كان يخص الإلهة "إيسة" فإن ذلك يقودنا إلى‬
‫استنتاج هام وهو أن مكانة هذة الإلهة في عقائد المرويين بلغت من السمو والعمق ما استوجب‬

                   ‫تشييد معابد خاصة بها في العاصمة الملكية في القرن الأول قبل الميلاد‪48.‬‬
‫وآثار الإلهة "إيسة" الأخرى في الجنوب تثير الاهتمام بمناظرها المنقوشة على الجدارين‬
‫الشمالى والجنوبى في معبد الأسد بالمصو ارت الصف ارء‪ ،‬ونقش آخر لها على الجدار الشمالى في‬
‫معبد الأسد بالنقعة‪ .‬وفي منظر الجدار الجنوبى في المعبد الأول صورت الإلهة "إيسة" واقفة‬
‫خلف الملك "أرنخامانى" وكأنها تحث الإله "أبيدماك" والآلهة الذين اصطفوا خلفه لمباركة هذا‬
‫الملك‪ .‬وموقع الإلهة "إيسة" خلف الملك يدل على أن هذة الإلهة احتلت نفس المكانة التى كانت‬
‫تحتلها الأم الملكية أو الزوجة الملكية في مناظر تتويج الملوك على جد ارن المعابد في العصر‬
‫النبتى‪ .‬وكانت كلمات الإلهة المصاحبة للنقش توجهها إلى الملك وجاء فيها‪" :‬أعطيك كل‬

                                         ‫الأ ارضى بسلام وتنهزم أمامك الأ ارضى الأجنبية"‪49.‬‬
‫وشبهت الأم الملكية بالإلهة "إيسة"‪ ،‬كما جسدت دورها‪ ،‬وحملت لقب كبيرة كاهنات الإلهة‬
‫"إيسة"‪ .52‬واتضح ذلك في النقش المصور على جدار معبد الأسد في النقعة فقد تصدرت فيه‬

‫† يشبه هذا المعبد من حيث التصميم المعابد الآمونية‪ ،‬الأمر الذى حدا بالدكتور أحمد الحاكم إلى تصنيفه على‬
‫أنه من المعابد الآمونية الثانوية؛ غير أن "جريفث" اختلف معه في هذا ال أرى وذهب إلى أن هذا المعبد يخص‬
‫الإلهة "إيسة" لغياب أية آثار خاصة بالإله "آمون" به‪ .‬ويرجح أن يكون الملك "تريقاس" هو الملك الذى شيد هذا‬

                                    ‫المعبد في مطلع القرن الأول قبل الميلاد (عمر ال ازكى‪ :1983‬ص‪.)132‬‬

                                  ‫‪-9-‬‬
   13   14   15   16   17   18   19   20   21   22   23