Page 186 - 2015-38
P. 186
ونتيجة لهذه التطورات ،أصبحت قضية مياه النيل محل اهتمام كبير على
المستويات الرسمية والأكاديمية والإعلامية ،وفى هذا السياق ،احتلت المطالب
الإثيوبية في مياه النيل محور هذا الاهتمام ،لاعتبارات عديدة ،منها :أن إثيوبيا
أهم دول المنابع كلها من حيث إسهامها فى مياه النيل ،حيث تسهم المنابع الإثيوبية
وحدها بـأكثر من %80من الإيراد المائى السنوى لنهر النيل (ويبلغ 84مليار م3
سنويا فى المتوسط عند أسوان) ،وتصل هذه النسبة إلى أكثر من %90خلال موسم
الفيضان (أغسطس – أكتوبر من كل عام)( ،)1كذلك فإن المطالب الإثيوبية فى مياه
النيل هى الأكبر والأكثر طموحا من بين مطالب دول المنابع ،كما أن هذه المطالب
– فى حال تنفيذها – سوف تؤثر سلبا على الأمن المائى المصرى ،وما يزيد من
خطورة هذه المطالب أن إثيوبيا قد شرعت بالفعل فى تنفيذ بعض المشروعات على
الروافد الرئيسية لنهر النيل بشكل أحادى – وبالمخالفة لاتفاقيات النيل القائمة – من
خلال إنشاء ،أو الشروع فى إنشاء ،بعض السدود الضخمة ،كسد تيكيزى (على نهر
عطبرة) وسد النهضة (على النيل الأزرق).
ومن الناحية المنهجية ،يعتبر منهج المصلحة الوطنية ،حسبما طوره دونالد
نوشترلين ،الأكثر ملاءمة لهذه الدراسة ،ويعرف نوشترلين المصالح الوطنية
بأنها « :الاحتياجات والرغبات المتصورة لدولة مستقلة فيما يتعلق بالدول الأخرى
المستقلة التي تشكل بيئتها الخارج َّية» ،ويقسم نوشترلين هذه المصالح إلى أربع
فئات رئيسية ،وهى(:)2
• الدفاع عن أرض الوطن defense of homeland
• الرفاهية الاقتصادية economic well-being
• النظام العالمى الملائم (الأمن الدولى) favorable world order
• تعزيز القيم (الأيديولوجية)(promotion of values (ideology
كما حدد نوشترلين أربع درجات لأولوية أو كثافة المصالح الوطنية ،وهى(:)3
• مصيرية : survivalوتعنى وجود خطر داهم يهدد بقاء الدولة ذاتها ،وتتطلب
اتخاذ إجراءات قوية فورية بما فيها العمل العسكرى.
- 178 -

