Page 189 - 2015-38
P. 189
(طبيعية) ترجع إلى محدودية كمية ونوعية المياه ،فإن أتباع هذا الاتجاه الثانى
يذهبون إلى أن ندرة المياه تعتبر مشكلة سياسية واقتصادية بالأساس ،ترجع إما إلى
زيادة الأهداف والحاجات الاجتماعية عن كمية المياه المتاحة وإما إلى اتجاه النخب
الحاكمة لتغطية عجزها الداخلى بخلق صراعات ومشكلات خارجية ،وبعبارة
أخرى ،فإن المشكلة – حسب هذا الاتجاه -ليست فى ندرة الموارد البيئية (المياه)
ولكن فى تسييس فكرة الندرة ،ومن ثم تتصرف الدول استنادا إلى أفكار السيادة
المطلقة للدولة بما تعنيه من استقلالية شاملة على المستوى الداخلى ومساواة كاملة
مع غيرها من الدول على المستوى الخارجى ،وفى ظل هذا الاعتقاد تسعى كل
دولة إلى حماية وتعزيز مصالحها ،وتتخذ الدول قراراتها دون نظر إلى مصالح
غيرها من الدول بل ودون نظر إلى التنوع الطبيعى فى حوض النهر الدولى ككل(.)7
ثالثا – اتجاه العوامل البيئية – البشرية :
يقوم هذا الاتجاه على الجمع بين الاتجاهين السابقين – البيئى والبشرى -من
خلال ما يعرف بـ «مثلث التفاعل البيئى -البشرى» Human-Environment
،InteractionTriangle (HEITحيث يجمع هذا المثلث بين العوامل الموضوعية
(البيئية) والذاتية (البشرية) ،وتشمل العوامل البيئية (الصلبة )hardالجوانب المتعلقة
بكمية المياه ونوعيتها وهيدرولوجيتها واستخدامها ،فى حين تشمل العوامل البشرية
(الناعمة )softمجمل العوامل المتعلقة بمصالح وقيم وأهداف الأطراف البشرية
المتفاعلة (دول وجماعات وأفراد) ،سواء كانت هذه العوامل على المستوى الوطنى
(كالاستراتيجيات السياسية والاقتصادية الوطنية والتى يمكن أن تؤثر على استخدام
المياه وبالتالى على الصراع أو التعاون بين الأطراف المعنية) أو على المستوى
الدولى (كآليات إدارة الصراعات فى أحواض الأنهار الدولية وكيفية تحويل هذه
الصراعات إلى تعاون)(.)8
وبالتالى فإن «مثلث التفاعل البيئى – البشرى» ( )HEITالمشار إليه يتضمن
ثلاثة زوايا أو أضلاع ،يمكن من خلالها النظر إلى مجموعة من العوامل المؤثرة على
- 181 -

