Page 190 - 2015-38
P. 190
التعاون والصراع فى أحواض الأنهار الدولية ،الأولى :العوامل البيئية (الطبيعية)،
والثانية العوامل الوطنية ،والثالثة العوامل الدولية ،وكل من المجموعتين الثانية
والثالثة ذات طبيعة بشرية.
وبناء على ذلك تتحدد علاقات السببية فى تفسير التعاون والصراع فى أحواض
الأنهار الدولية على النحو التالى:
العوامل البيئية (الأسباب الجذرية) ← العوامل البشرية (الأسباب الوسيطة) ← تعاون أو صراع
وسوف يتم الاعتماد فى هذه الورقة على الاتجاه الثالث وما يتفرع عنه من
تسلسل لعلاقات السببية ،فهناك مورد بيئى (طبيعى) هو مياه النيل يشكل أساسا
للتعاون أو الصراع ،وهناك عوامل بشرية (تتمثل فى المصالح الوطنية المصرية
والإثيوبية فى مياه النيل ومواقف القوى الدولية) وبالتالى ينشأ من تفاعل هذه العوامل
الطبيعية والبشرية حالة من الصراع أو التعاون بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل.
وفى إطار هذا التفاعل بين العوامل البيئية ( الموضوعية ) والعوامل البشرية
( الذاتية ) ظهرت مدرستان حول تأثير هذه العوامل على التعاون والصراع فى
أحواض الأنهار الدولية ،الأولى :المدرسة الواقعية الجديدة ، neo-realistوالثانية:
المدرسة الليبرالية الجديدة .neo-liberal
- 1المدرسة الواقعية الجديدة:
ينظر أتباع هذه المدرسة إلى العالم باعتباره عالما دون سلطة حاكمة
( ،)anarchyونتيجة لذلك فإن سلوك الدول يكون مدفوعا بالحاجة المستمرة لتحقيق
الأمن الوطنى فى مواجهة التهديدات الخارجية ،وفى ظل هذا الوضع فإن احتمالات
قيام التعاون تكاد تكون مستحيلة لأن هذا معناه خسارة نسبية لقوة الدولة من خلال
التنازل عن جزء من سيادتها والاعتماد على غيرها من الدول ،وهو ما لن تقبل به
أية دولة تسعى لتحقيق أمنها الوطنى ،ومن ثم فإن الاحتمال الممكن هو قيام حالات
من التعاون والتحالف قصير المدى باعتبارها أسهل طريق لمواجهة التحديات
- 182 -

