Page 191 - 2015-38
P. 191

‫المختلفة على المستويين الثنائى ولكن تتسم هذه الحالات من التعاون والتحالف‬
‫قصير الأجل بعدم الاستقرار نتيجة صراع الدول الدائم من أجل القوة (بالمفهوم‬
‫الشامل والتى تشكل حسب أتباع المدرسة الواقعية الضمانة الأساسية لتحقيق الأمن‬
‫الوطنى فى عالم تسوده الفوضى حسب رأيهم) ومن ثم فقد ربط أتباع هذه المدرسة‬
‫بين ندرة أو عدم كفاية الموارد البيئية (كالمياه) وبين احتمالات حدوث صراعات‬

                                ‫بل وحروب مياه فى أحواض الأنهار الدولية(‪.)9‬‬

                                                    ‫‪ - 2‬المدرسة الليبرالية الجديدة ‪:‬‬

‫ويذهب أتباعها إلى القول بأن ندرة الموارد البيئية ( الطبيعية ) يمكن أن تؤدى‬
‫بالعكس إلى قيام التعاون بين الدول التى تتشارك فى هذه الموارد ‪ ،‬ويفترض أنصار‬
‫هذه المدرسة أنه فى ظل حالة الفوضى فى العلاقات الدولية فإن دور النظام الدولى‬
‫‪ international regime‬يتمثل فى جعل التعاون خيارا متاحا أمام الدول ‪ ،‬وبعبارة‬
‫أخرى ‪ ،‬فإن المدرسة الليبرالية الجديدة تفترض أنه لما كان دور النظم الدولية يتمثل‬
‫فى تقليل تكاليف التعامل بين الدول وبناء الثقة وتوفير المعلومات فإن التعاون يعتبر‬
‫اختيارا رشيدا وعقلانيا بالنسبة للدول الأعضاء فى هذا النظام الدولى ‪ ،‬حيث يشير‬
‫النظام ‪ regime‬هنا إلى مجموعة من المبادئ والقيم والقواعد والتى يتوقع أن تؤدى‬
‫إلى تغيير سلوك الفاعلين الدوليين فى مجال معين من مجالات العلاقات الدولية‬
‫‪ ،‬ومن ثم وطبقا للمدرسة الليبرالية الجديدة فإنه من المتوقع أن تكون الدول على‬
‫استعداد لتقييد استقلاليتها وسيادتها الوطنية وفرض قيود على سلوكها الدولى من‬

                      ‫أجل معالجة أية مشكلات عابرة للحدود بين هذه الدول(‪.)10‬‬

‫وفى الترجيح بين هاتين المدرستين فإن الدراسات التى أجريت فى هذا الشأن‬
‫تثبت أن الموارد المائية العابرة للحدود تؤدى إلى قيام تعاون دولى أكثر مما تؤدى إلى‬
‫حدوث صراع بين الدول المعنية ‪ ،‬ويشار فى هذا السياق إلى الدراسات التى قام بها‬
‫‪ Aaron Wolf‬وجامعة ولاية أوريجون ‪ ، Oregon State University‬حيث يتبين من‬
‫هذه الدراسات أن هناك زيادة ملحوظة فى عدد المعاهدات المائية الدولية خلال النصف‬

                                  ‫‪- 183 -‬‬
   186   187   188   189   190   191   192   193   194   195   196