Page 188 - 2015-38
P. 188

‫المطلب الأول – الاتجاهات النظرية لتفسير التعاون والصراع فى أحواض الأنهار الدولية‬
‫يتبين من الدراسات حول التعاون والصراع فى أحواض الأنهار الدولية أن‬
‫هناك اتجاهين نظريين أساسيين فى تفسير قيام التعاون والصراع بين الدول التى‬
‫تقتسم أحواض هذه الأنهار ‪ :‬الاتجاه الأول ويركز على العوامل البيئية (الطبيعية)‪ ،‬فى‬
‫حين يركز الاتجاه الثانى على العوامل البشرية (السياسية والاقتصادية والاجتماعية‬

  ‫وغيرها)(‪ ،)4‬وهناك اتجاه ثالث يقوم على الجمع بين هذين الاتجاهين الأساسيين‪.‬‬

                                            ‫أولا – اتجاه العوامل البيئية (الطبيعية)‪:‬‬
‫تركز الدراسات فى هذا الاتجاه على سؤالين ‪ :‬أولهما يتعلق بالصراعات التى‬
‫تولدها الظروف البيئية ‪ ،‬بمعنى متى وكيف يؤدى تدهور البيئة وندرة الموارد‬
‫البيئية المتجددة (كالمياه) إلى صراعات عنيفة؟ ‪ ،‬والسؤال الثانى يتعلق بكيفية إدارة‬
‫الصراعات التى تولدها الظروف البيئية ‪ ،‬بمعنى كيف يمكن لجماعات كبيرة من‬

   ‫البشر ‪ ،‬كالدول مثلا ‪ ،‬أن تستخدم الموارد المتجددة النادرة بطريقة تعاونية؟(‪.)5‬‬
‫ومن ثم فإن الفكرة المحورية فى هذا الاتجاه هى أن ندرة الموارد البيئية‬
‫(الطبيعية) يمكن أن تؤدى إلى الصراع وربما الحرب فى أحواض الأنهار الدولية‪،‬‬
‫وقد اعتمد العديد من الدراسات التى ظهرت خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن‬
‫العشرين على هذا الاتجاه ‪ ،‬وتشير الأدبيات فى هذا الاتجاه إلى الصراعات المتولدة‬
‫من الظروف البيئية بعبارات مختلفة ‪ ،‬منها ‪ :‬الصراعات البيئية «‪environmental‬‬
‫‪ »conflicts‬والصراعات الإيكولوجية«‪ »ecological conflicts‬وإدارة الصراعات‬
‫البيئية «‪ »environmental conflict management‬وحل الصراعات البيئية‬

                         ‫«‪ »environmental conflict resolution‬وغيرها(‪.)6‬‬

                                                     ‫ثانيا ‪ -‬اتجاه العوامل البشرية‪:‬‬
‫ويركز على العوامل البشرية (السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها)‪،‬‬
‫وبالتالى ‪ ،‬وعلى عكس الشائع فى الكتابات التى تعتبر أن ندرة المياه مشكلة بيئية‬

                                  ‫‪- 180 -‬‬
   183   184   185   186   187   188   189   190   191   192   193