Page 198 - 2015-38
P. 198
وترفض الدراسة وجهة نظر مصر بالأخذ فى الاعتبار كافة الموارد المائية
فى الجو (الأمطار) وتحت الأرض ( المياه الجوفية) بالإضافة إلى المياه السطحية
(مياه نهر النيل وروافده) عند تقسيم المياه ،حيث ترى أن هذا المنطق يقتضى أيضا
الأخذ فى الاعتبار مصادر الثروة الطبيعية الأخرى فى مصر (غير المياه) ،وإلا
كان ذلك نوعا من العدالة الانتقائية المرفوضة ،بل وتذهب الدراسة إلى أكثر من
ذلك بأن تساهم مصر فى مواجهة ظاهرة النحر وانجراف التربة فى إثيوبيا نظرا
لأن مصر تعتبر المستفيد الأساسى من هذه الظاهرة ،والتى لولاها ما تكونت تربة
أرض مصر عبر التاريخ(.)23
وفى نفس السياق ،عبرت الوثيقة الاثيوبية الصادرة عام 2002عن موقف
إثيوبى مشابه تجاه استخدام مياه النيل ،حيث أشارت إلى عدم التعارض بين
مصالح إثيوبيا ومصر فى هذا الشأن ،وعلى سبيل المثال يمكن لإثيوبيا المساعدة
في وقف الإطماء الذي يؤدي لمشكلات تعاني منها السدود في مصر والسودان،
كما أنه من خلال التحكم فى تدفقات مياه النيل ،ستكون السدود فى مصر والسودان
آمنة من الفيضانات السنوية ،وستتمكن جميع الدول من الحصول على الكهرباء
الرخيصة ،إضافة إلى إن المياه لن تكون عرضه للبخر الشديد ،ومن ثم يمكن
استنقاذ ثلاثة مليارات متر مكعب -على الأقل -من فاقد المياه ،كما أن مساحة
الأراضي الإثيوبية القابلة للزراعة بالرى في حوض النيل محدودة نسبيا ،ويمكن
أن تساعد هذه المليارات الثلاثة على توفير المياه اللازمة لرى هذه الأراضى ،
وبعبارة أخرى ،فإن مصالح البلدين في استخدام مياه النيل يمكن أن تكون متوافقة،
ويمكن تنسيق مصالح البلدين إذا اتبعت مصر سياسة منظمة لا تحول دون قيام دول
الحوض الأخرى -وخاصة إثيوبيا -باستخدام مياه النيل(.)24
المطلب الثالث -طبيعة المطالب الإثيوبية فى مياه النيل
رأينا فى المطلب السابق كيف أن سياسات التنمية الإثيوبية -وخاصة منذ
تسعينيات القرن العشرين وتحت حكم الجبهة الديموقراطية الثورية للشعوب
- 190 -

