Page 193 - 2015-38
P. 193

‫الغذاء وتسول المعونات لهذا الغرض يضر ضررا بالغا بالنفوذ والكبرياء الوطنى‬
‫الإثيوبى‪ ،‬على أساس أنه لا شيء يلحق المهانة بكبرياء أية أمة مثل التسول‪ ،‬كما أن‬
‫الجهود التنموية الإثيوبية أيضا لن تكون لها جدوى دون معونة خارجية‪ ،‬بما تحمله‬

 ‫من شروط يطلبها المانحون ويعتبر ذلك مصدرا كبيرا للهوان والعار الوطنى(‪.)12‬‬

‫ومن ثم ‪ ،‬يعتبر التخلف والفقر – حسب الوثيقة المذكورة ‪ -‬هما المصدر‬
‫الحقيقى للمهانة الوطنية الإثيوبية ‪ ،‬كما أن تحقيق الفخار الوطنى لن يتم إلا بالتنمية‬
‫والتحول الديموقراطى ‪ ،‬أى أن الفخار الوطنى لا يمكن اعتباره هدفا فى حد ذاته‬
‫دون النظر إلى الأساس الذى يمكن أن يقوم عليه ‪ ،‬أى تحقيق التنمية والديمقراطية‪،‬‬
‫وبالتالى ‪ ،‬وطبقا لتعبير الوثيقة ‪ -‬فإن أية عقبات أو عراقيل تحول دون تحقيق التنمية‬
‫الاقتصادية فى إثيوبيا تعتبر تهديدا للأمن الوطنى الاثيوبى ‪ ،‬ومن أجل تحقيق هذا‬
‫الأمن ينبغى إزالة مثل هذه العراقيل التى تحول دون تحقيق التنمية السريعة فى‬

                   ‫إثيوبيا ‪ ،‬وذلك من خلال المفاوضات والضغوط السياسية(‪.)13‬‬

‫هذه الرؤية الإثيوبية لقضية التنمية وعلاقتها بالبقاء والنفوذ والكبرياء الوطنى‪،‬‬
‫تشكل منطلقا للموقف الإثيوبى من استخدام مياه النيل ‪ ،‬خاصة وأن إثيوبيا دولة‬
‫فقيرة بالفعل ‪ ،‬بل من أشد الدول فقرا ‪ ،‬وتأتى فى هذا السياق ضمن قائمة الدول‬
‫الأشد فقرا من حيث مؤشرات التنمية ‪ ،‬فمن بين الدول العشر الأشد فقرا فى العالم‬
‫هناك أربع دول فى حوض النيل ‪ ،‬منها دولتان فى حوض النيل الشرقى ( إثيوبيا‬
‫وإريتريا ) والدولتان الأخريان هما رواندا وبوروندى(‪ ،)14‬ويتأكد ذلك بالنظر إلى‬

                                                   ‫بعض مؤشرات التنمية(‪:)15‬‬

‫	‪ -‬حيث يبلغ الناتج المحلى الاجمالى نحو ‪ 30٫5‬مليار دولار حسب تقديرات‬
                                                               ‫‪.2011‬‬

‫‪ 	-‬ويبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى ‪ 381‬دولار سنويا ( فى‬
‫الترتيب ‪ 209‬على مستوى العالم ‪ ،‬مقارنة بإريتريا فى الترتيب ‪221‬‬

                                        ‫والسودان ‪ 172‬ومصر ‪. )136‬‬

                                  ‫‪- 185 -‬‬
   188   189   190   191   192   193   194   195   196   197   198