Page 212 - 2015-38
P. 212

‫سرعة المياه‪ ،‬ويتم ذلك غالبا في خزانات السدود وفى مصبات الأنهار‪ ،‬وتسبب‬
‫هذه الرواسب مشاكل الإطماء وتقليل السعة التخزينية لخزانات المياه السطحية‪،‬‬
‫ويبدو ذلك واضحا بشكل خاص بالنسبة لخزانات السدود المقامة على روافد النيل‬
‫الإثيوبية‪ ،‬نظرا لأن الجزء الأعظم (‪ )%95‬من الطمى والرواسب لنهر النيل يأتى‬
‫من الهضبة الإثيوبية مقابل ‪ %5‬فقط من الهضبة الاستوائية‪ ،‬بل إن النيل الأزرق‬

   ‫يحمل وحده ما يقدر بأكثر من ألف مليون طن من الطمى والرواسب سنويا(‪.)57‬‬

‫وبالإضافة إلى ذلك‪ ،‬تتسب التعرية فى تدهور نوعية التربة وتقليل صلاحيتها‬
‫للإنتاج الزراعى‪ ،‬وتذهب بعض التقديرات إلى أن نحو ثلثى الأراضى فى الجزء‬
‫الإثيوبى من حوضى النيل الأزرق وعطبرة قد تدهورت جودتها وقلت صلاحيتها‬
‫للإنتاج الزراعى‪ ،‬وأصبح ملايين السكان هناك عرضة لنقص الغذاء ومخاطر‬

                                                                 ‫المجاعة(‪.)58‬‬

                                                        ‫ثالثا – المحددات التمويلية‪:‬‬

‫نتيجة للعقبات الطبيعية السابقة ‪ ،‬فإن تنفيذ المشروعات الإثيوبية فى استخدام‬
‫مياه النيل ‪ ،‬يتطلب استثمارات ضخمة وقدرات مالية غير متاحة لإثيوبيا ‪ ،‬وحسب‬
‫تقديرات بعض المصادر الحكومية الإثيوبية‪ ،‬تحتاج إثيوبيا على مدى نصف القرن‬
‫الأول من القرن الحادى والعشرين إلى استثمارات تقدر بـ ‪ 60‬مليار دولار أمريكى‬
‫فى مشروعات الرى و‪ 19‬مليار دولار فى مشروعات توليد الطاقة الكهرومائية(‪،)59‬‬

    ‫ومن هنا تأتى حاجة إثيوبيا إلى الدعم الخارجى لتنفيذ بعض هذه المشروعات‪.‬‬

                                                    ‫رابعا – أدوار القوى الخارجية‪:‬‬

‫بشكل عام تشترط كثير من المؤسسات المالية الدولية ‪ -‬كالبنك الدولى ‪ -‬رضا‬
‫وموافقة كل الدول النهرية المتأثرة قبل تمويل أى مشروع تنموى فى أحواض‬
‫الأنهار الدولية ‪ ،‬وهو ما يشكل حماية لدول المصب الأضعف جغرافيا ‪ ،‬ومن ثم فإن‬
‫عدم موافقة دول المصب يمكن أن يشكل عقبة بالنسبة لتمويل مشروعات استخدام‬

                                                    ‫المياه فى دول المنابع(‪.)60‬‬
                                  ‫‪- 204 -‬‬
   207   208   209   210   211   212   213   214   215   216   217