Page 33 - 2015-38
P. 33

‫مجلة الدراسات الأفريقية ‪ -‬عدد ‪ ( 38‬يونيو ‪62 - 25 ) 2015‬‬

    ‫الدين في الحبشة حتى عصر الأسرة السليمانية‬

                     ‫أ‪ .‬محمد جاب الله على أبوخشيم( * )‬

‫ظل الدين أيا كان مصدره أو طرق ممارسته العامل الأهم في حياة المجتمعات‬
‫البشرية‪ ،‬سواء كان ديانة سماوية أم غير سماوية؛ إذ أن مواطن الديانات السماوية‬
‫الثلاثة القائمة إلى اليوم كانت فيما مضى مراكز للوثنية‪ ،‬وما من أمة اعتنقت إحدى‬
‫الديانات السماوية إلا وقد مرت قبل ذلك بحقبة وثنية‪ ،‬وليست الحبشة استثناء من هذه‬
‫القاعدة‪ ،‬فهى لم تتمتع بامتياز الاهتداء للتوحيد مباشرة دون أن تمارس أكثر أشكال‬
‫العبادة تنو ًعا كغيرها من البلدان‪ ،‬فقد وجدت فيها عقائد متعددة تتوارثها الأجيال(‪.)1‬‬
‫وتميزت الحبشة عن غيرها من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء كونها منطقة‬
‫التنوع الديني‪ ،‬فقد تجاورت فيها اليهودية والمسيحية والإسلام إلى جانب العقائد‬
‫التقليدية الأخري‪ ،‬مما جعلها منطقة محورية في التفاعل بين مختلف الأديان على‬
‫مدى قرون عديدة(‪ ،)2‬وفي الصفحات التالية سوف نعرض بشىء من التفصيل لأهم‬

                                    ‫العقائد والديانات التى تجاورت في الحبشة‪.‬‬

                                                       ‫أو ًال‪ :‬العقائد التقليدية‪.‬‬
‫قبل أن نشرع في تناول العقائد التقليدية في الحبشة يجب أن نميز بين ثقافتين‬
‫متمايزتين في العبادات التقليدية‪ ،‬فنجد السكان ذوى الأصول الكوشية والذين‬
‫يحملون تلك الثقافة يعبدون مظاهر طبيعية مثل الأشجار الضخمة أو الأنهار أو‬
‫البحيرات أو الجبال العالية أو الحيوانات‪ ،‬وكانوا يعتقدون أن هذه الأشياء تؤى‬
‫اروا ًحا خيرة أو شريره‪ ،‬فلابد من أن تقدم لها شتى القرابين بصورة سنوية أو‬
‫موسمية‪ .‬أما السكان ذوى الأصول السامية‪ ،‬وكذلك بعض الكوشيين الذين اصطبغوا‬

                            ‫( * ) مدرس مساعد ‪ -‬قسم التاريخ ‪ -‬معهد البحوث والدراسات الأفريقية‪.‬‬

                                  ‫‪- 25 -‬‬
   28   29   30   31   32   33   34   35   36   37   38