Page 37 - 2015-38
P. 37

‫ثان ًيا‪ :‬الديانات السماوية ‪:‬‬
‫تعد منطقة شرق أفريقيا واحدة من أقدم مناطق العالم التى انتشرت فيها الأديان‬
‫السماوية سواء كانت اليهودية أم المسيحية أم الإسلام‪ .‬وكان من أهم خصائص‬
‫الأديان العالمية أن أتباعها دائ ًما ما يسعون إلى تحويل أصحاب العقائد الأخرى‬
‫إلى عقائدهم‪ ،‬وقد كانت الحبشة على وجة الخصوص من بين الدول الأفريقية مق ًرا‬
‫للديانات السماوية الثلاثة‪ ،‬فإلى جانب اليهودية والمسيحية‪ ،‬ظهر الإسلام وأخذ في‬
‫الإنتشار في تلك الجهات منذ فترة مبكرة‪ ،‬وتزايدت أعداد معتنقى الإسلام داخل‬
‫الحبشة بشكل كبير منذ القرن العاشر الهجرى‪/‬السادس عشر الميلادي(‪ ،)31‬وهذا‬
‫يدفنا إلى القول بأن الحبشة كانت من بين ضمن البلدان التى تلاقت وتعايشت فيها‬

                                                 ‫الديانات السماوية الثلاث(‪.)32‬‬

‫وأما عن التأثيرات اليهودية فيذكر أولريك بروكامبر (‪)UlrichBraukamper‬‬
‫أنها جاءت إلى شرق أفريقيا بشكل رئيس من اليمن(‪ .)33‬غير أن اليهودية لم تنتشر‬
‫على نطاق واسع فى الحبشة‪ ،‬وظل عدد اليهود أقل بكثير من المسلمين‪ ،‬لأنهم حصروا‬
‫أنفسهم فى مناطق محددة أحتفظوا فيها بديانتهم ومارسوا فيها شعائرهم(‪ ،)34‬وكون‬
‫اليهود في الحبشة كيا ًنا سياس ًيا مصغ ًرا – في أربع مدن رئيسة‪ -‬خضعت في النهاية‬

                     ‫لسلطة ملك الحبشة الذي كان يولي عليهم قادة من أنفسهم(‪.)35‬‬

‫وأما المسيحية فقد قدمت إلى الحبشة خلال القرن الرابع الميلادى على أيدى‬
‫مبشرون من الأسكندرية(‪ ،)36‬وانتشرت فى البداية بين مجموعات الأجاو(‪)Agaw‬‬
‫فى شمال الحبشة‪ ،‬وبعد فترة قصيرة من الوقت توسعت رقعة المسيحية فى أرض‬
‫الحبشة حتى استوعبت جميع سكان هضبة الحبشة بإستثناء مجموعات الفلاشا‬
‫(‪ ،)Falasha‬ولكنها صارت هى الديانة الرسمية لمملكة أكسوم وذلك منذ القرن‬
‫الرابع الميلادى‪ .‬ووصلت المسيحية إلى أوج قوتها خلال القرن السابع الهجرى‪/‬‬
‫الثالث عشر الميلادى؛ وذلك مع صعود الأسرة السليمانية إلى سدة الحكم؛ إذ بدأ‬
‫السليمانيون فى حركة توسع كبيرة شملت الأجزاء الجنوبية الغربية لهضبة الحبشة‪،‬‬
‫وعندما فقدت المملكة الحبشية سيطرتها على هذه الأجزاء فى حربها ضد المسلمين‬

                                  ‫‪- 29 -‬‬
   32   33   34   35   36   37   38   39   40   41   42