Page 34 - 2015-38
P. 34
بصبغة سامية ،فقد كانوا على قدر من التقدم ،إذ عبدوا الطبيعة فقط في أشكالها
السماوية والأرضية (الشمس ،القمر ،النجوم ،الأرض ،التراب) تحت مسميات
ثلاث هى محرم ( ،)Mahremبحير ( ،)Beherميدر( ،)Medrوالتى كانت تنافس
الآلهه الأجنبية سواء العربية مثل المقه وعشتار وعوباس أم الأغريقية مثل زيوس
وأريس وبوسيدون(.)3
وعلى هذا النحو تنوعت العقائد التقليدية فى النصف الجنوبي من منطقة أفريقيا
الشرقية ،وكانت جميع الديانات والعقائد ذات طابع وثني ،وإن كان بعض السكان فى
تلك الجهات يؤمنون بإله واحد أعلى هو خالق السموات والأرض( ،)4غير أنهم يختلفون
اختلا ًفا كبي ًرا في تقدير سلطانه في تصريف أمور الدنيا( ،)5وقد عرف لديهم بالعديد
من الأسماء ،وذلك بحسب المكان الذى يعبد فيه ،فتارة يسمونه مكلنجو(،)Mklngu
وتارة أخري يسمونه ملكنجو( ،)6()Mlknguكما ساد في بعض المناطق اعتقاد في
إله أعلى مسيطر أطلقوا عليه اسم واق ،وهذا الإله بدوره يشرك معه زوجين ذكر
وأنثى غير أنهما أقل منه في الحول والقوة( ،)7وفى ذات الوقت عبد بعض السكان
مظاهر الطبيعة فيما يعرف بالديانات الفتشية ( ،)8()Fetishismفنجدهم عبدوا الأنهار،
والأشجار ،والكواكب ،والحيوانات ،والرعد ،والمطر ،والريح ،والحصاد ،واعتقدوا
فى الوهية تلك الأشياء ،وأن الله قد وكلها في رعاية الأحياء وتسيير شئون الكون()9؛
ذلك أنهم كانوا يعتقدون أن الإله الأكبر بعيد بع ًدا شاس ًعا عن العالم ،وأن هذه الألهه
القريبة منهم التي يرونها تقربهم إليه ،تما ًما مثلما كان يفعل العرب في الجاهلية ،حيث
وضعوا ألهتهم إلى جوار بيت الله الحرام وقالوا أنهم يتقربون بها إلى الله( ،)10مصدا ًقا
لقول الله عز وجل على ألسنتهمَ } :ما َن ْع ُب ُد ُه ْم إِلاَّ لِ ُي َق ِّر ُبو َنآ إِ َلى لاهَّ ِ ُز ْل َفى{( ،)11ولك َّن
الوضع لدى الأفارقة كان مختل ًفا قليلاً عن العرب في شبه الجزيرة العربية؛ فالأفارقة
يتجهون إلى تلك الآلهه المزعومة بدعواتهم فإذا عجزت عن إجابة دعواتهم انصرفوا
عنها ولجاؤا إلى الإله الأعظم الذي يعتقدون فيه(.)12
وظهرت في الحبشة العديد من المعبودات جلها من النجوم شأنها في ذلك
شأن الأمم التى تعاملت معها ،وبخاصة منطقة جنوب شبه الجزيرة العربية ،فكان
- 26 -

