Page 36 - 2015-38
P. 36
وعلى الجانب الآخر عثر في الحبشة في حائط إحدى الكنائس على حجر مكتوب
عليه باللغة السبئية ،وقد ذكر فيه اسم الالهة ذات بعدان أو ذات البعد ،كما عثر على
بقايا أعمدة في موضع يسمى ِيحا( )Yeha( )21الواقع شمال شرق عدوة تدل على
وجود معبد سبئى وكذلك مذبح خصص للألهة سن أو سين(.)22
ولم يقف الأحباش وغيرهم من الأفارقة فى عبادتهم التقليدية عند حد عبادة
ظواهر الطبيعة ،وإنما عبد البعض منهم أشياء خفية كالجن وأرواح الأسلاف( ،)23بل
كان للأسلاف مكانة مهمة لدى القبيلة؛ فهم وإن كانوا أموات إلا أن أرواحهم موجودة
يخاطبونها ويتصلون بها ،بل والخطر يتهدد القبيلة إذا أهملت الشعائر والطقوس
الواجبة لأرواح الأسلاف( ،)24كما قدسوا الملوك على أعتبار أن الملك هو نائب الله
في الأرض( ،)25ولما خافوها اشتغلوا بالسحر والكهانة ليتقوا شرها ،وأقاموا لألهتهم
المعابد ونحروا لهم الذبائح من الحيوانات ،والطيور( ،)26وحتى من الآداميين تقر ًبا
واستعطا ًفا ،ودف ًعا للكوارث التى يمكن أن تحل بهم إذا غضبت عليهم الأرواح(.)27
وقد خلط الأحباش بين العقائد التقليدية والسماوية ،إذ تخبرنا بعض النقوش الحبشية
التى تعود لعهد الملك أمدىتصيون (1342( )AmdaTseyonق.م1313 -ق.م) عن
وجود عبادة الثعبان آروي الذى يمثل عندهم في بعض الأحيان أول من حكم من
الملوك ويحمل اسم «آروي نجوس» ،وهو والد ملكة سبأ ،وذلك في ظل ممارسة
شريعة موسى عليه السلام( ،)28كما مارس الأحباش الكثير من العادات الوثنية القديمة
خاصة عادت التضحية للألهة ،وذلك في أيام محددة لديهم منها أيام ولادة الطفل ،ويوم
ختانة ،ويوم زواج الشاب ،واليوم الأول لحيض الفتاة ويوم زواجها ،وتشير بعض
الدراسات إلى أن رجال الدين الأحباش خلال العصور الوسطى شنوا حر ًبا شديدة ضد
العبادات الوثنية التى كانت لاتزال تمارس في الأجزاء الشمالية من الحبشة وبخاصة
عبادة القمر الذى ربط الأحباش بين صورته وصورة الإله الحبشى محرم( ،)29وكان
الملك زرء يعقوب (873-842()Zär›aYa›eqobهـ1468-1438/م) من أكثر
ملوك الحبشة محاربة لتلك البدع ،وينسب إليه في ذلك كتاب رسالة الإنسانية الذى
يعرض فيه قانون عقوبات لكل من يزاول تلك الخرافات(.)30
- 28 -

