Page 38 - 2015-38
P. 38
تراجع الآثر المسيحي وأصبح سطح ًيا للغاية لا يتجاوز دائرة نفوذ الأحباش
المستقرين فى تلك الجهات .بل أصبحت بعض المناطق ،كمنطقة كافا ()Kaffa
منطقة ذات أغلبية وثنية تحكمها أقلية مسيحية(.)37
وأما الإسلام فترجع علاقته بالحبشة إلى ماقبل هجرة المسلمين إلى المدينة
المنورة؛ حيث كانت الحبشة هى وجهة المسلمين فى هجرتهم الأولى ،وذلك بنا ًء على
نصيحة من الرسول ( )؛ إذ يوجد بها ملك عادل يؤمن لهم الحماية ،ولك َّن الإسلام
لم يأخذ حظه فى الإنتشار داخل الحبشة إلا فى فترة متأخرة ،إلا أنه أنتشرعلى
أطراف الحبشة خاصة فى جزر دهلك والمناطق الساحلية في فترة مبكرة من
ظهوره ،وربطت بين المسلمين والأحباش علاقات طيبة لم تستمرطويلاً ؛ إذ عكر
صفوها االقراصنة الأحباش في البحرالأحمر( )38فوقعت العديد من الاشتباكات بين
المسلمين والأحباش بعد وفاة النبي( ) كان الهدف منها السيطرة على تجارة البحر
الأحمر(.)39
-1اليهودية
تعددت الإشارات التى تؤكد تواجد جماعة تعتنق الديانة اليهودية في الحبشة،
ومن أهم تلك الإشارات زعم النسب السليمانى من جانب ملوك أكسوم ،وكذلك ممارسة
الختان والخفاض في سن مبكرة ،والاحترام النسبى ليوم السبت( ،)40والترانيم المقدسة،
والرقصات الطقسية التى تصحبها دقات الطبول والمزاهر وصفق اليدين ،فهذا كله
يستدعى إلى الذهن رقص اليهود والملك داود أمام تابوت العهد .كما أن المجتمع
الحبشى المسيحى مؤم ًنا بداود مح ًبا له ،حيث يعتبرونه سل ًفا لمريم العذراء ،ولدى
المتدينن الأحباش شغف كبير بالمزامير ،فهم يؤمنون بأن قراءة مزمور اليوم كل صباح
يجعلهم في مأمن من كل شر ،وهو السبيل لجعل الله القدير حلي ًفا لهم دون سواهم(.)41
وت ّدعي المصادر الحبشية أن اليهودية دخلت الحبشة علي أيدى منليك بن
سليمان ،وملكة سبأ التى يسمونها ماكيدا ( ،)Makedaوذلك منذ القرن العاشر قبل
الميلاد( ،)42فقيل أن اليهودية وصلت إلى المرتفعات الإثيوبية التى ُحكم سكانها
من قبل أحفاد سليمان والملكة ماكيدا ،وأبناء الأسباط الإثنا عشر الذين طلب منهم
- 30 -

