Page 17 - 2014-36
P. 17
أن ثمة اخرين يرون أن الأدوار التى يقوم بها المجتمع المدنى إنما تعتمد على تلك
المساحة الممنوحة له من قبل الدولة ،حيث تستند هذه الأدوار فى الممارسة الفعلية
إلى النظم المعمول بها فى الدولة (.)31
ويرى ( )Ousmane Démeأن المسارات التاريخية لمنظمات المجتمع المدنى
فى أفريقيا ،متعددة وتختلف اختلافا كبيرا .ففي بعض الحالات ،حقق المجتمع
المدني بعض النضج ،بينما في البعض الآخر تبدو وكأنها قد بدأت للتو في اتخاذ
أولى خطواتها المرتعشة أو انها قد قابلت حواجز حقيقية أعاقتها عن المضى قدما.
ففي العديد من الدول مثل السنغال وغانا وجنوب أفريقيا وكينيا ،على سبيل المثال -
بسبب التاريخ السياسي لهذه الدول -فقد ساهم المجتمع المدني فى تعزيز الممارسة
السليمة للمواطنة لجميع الجماعات .أما فى سياق الصراعات أو ما بعدها ،كما هو
الحال بالنسبة لجمهورية الكونغو الديمقراطية ،وجمهورية أفريقيا الوسطى ورواندا
وبوروندي ،فإن منظمات المجتمع المدني تعمل في ظل أوضاع سياسية معقدة لا
تفضي بشكل خاص إلى الاستفادة منها (.)32
وفى سياق الحديث عن الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء ،يمكن القول بتفاوت
مشاركة المجتمع المدنى من دولة لأخرى ،حيث هيمنت الحكومات على عملية
المراجعة فى بعض الدول مما أثار القلق حول موضوعيتها ،فى حين امتثل عدد
قليل من الدول الأفريقية بشكل كامل مع مبادئ الآلية وعدم وجود محاولات صارخة
للحكومة للتلاعب بعملية المراجعة .وفى هذا الأطار تبرز تجربة رواندا وغانا
كنموذجين متمايزين.
حيث ساهم النموذج الغانى فى خلو عملية المراجعة من التلاعب السياسى،
بالإضافة إلى تشجيع المشاركة القوية للمواطنين ومنظمات المجتمع المدنى فى
العملية .وهو ما أدى إلى إفراز تقييم ذاتى قوى ،وخطة عمل تفصيلية اعتمدتها
الحكومة فى وقت لاحق .فى حين وصفت عملية المراجعة فى رواندا باعتبارها
- 600 -

